قضت محكمة جنايات مستأنف المنيا، برئاسة المستشار طه عبد الله عبد العظيم، وعضوية المستشارين مصطفى ربيع عبد العظيم ومحمد محمود حلمي، وأمانة سر محمود شعبان العمدة، بإلغاء حكم محكمة أول درجة القاضي ببراءة المتهم «أحمد. ر. ف. ج»، والقضاء مجددًا بإدانته ومعاقبته بالسجن لمدة 15 عامًا، لاتهامه بتهديد وابتزاز سيدة وزوجها باستخدام صور ومقاطع خاصة، وإزعاجهما عبر وسائل الاتصالات، وإنشاء وإدارة حساب إلكتروني بقصد ارتكاب الجرائم محل الاتهام.
وجاء الحكم في القضية رقم 20284 لسنة 2025 مركز ملوي، بعد نظر الاستئناف المقدم من النيابة العامة على حكم أول درجة الصادر في مايو 2026 ببراءة المتهم.
تفاصيل اتهام المتهم بابتزاز سيدة وزوجها
تعود وقائع القضية إلى نوفمبر 2025 بدائرة مركز ملوي بمحافظة المنيا، عندما أسندت النيابة العامة إلى المتهم تهديد المجني عليها «ع. ع. ع. أ» وزوجها «أشرف. م. ع. س» كتابة، من خلال رسائل عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، بنشر صور ومواد خاصة بالمجني عليها، مقابل الحصول على مبالغ مالية أو الاستجابة لطلب إقامة علاقة جنسية.
كما اتهمته النيابة بإرسال رسائل إلكترونية إلى المجني عليهما دون موافقتهما، بما يمثل اعتداءً على حرمة الحياة الخاصة والقيم الأسرية، إلى جانب إنشاء وإدارة حساب إلكتروني عبر تطبيق «واتساب» بقصد ارتكاب الجرائم محل الاتهام.
وبحسب ما أوردته المحكمة في أسباب حكمها، كانت المجني عليها تعاني من أعراض مرضية، ولجأت إلى المتهم بعدما علمت بأنه يدعي قدرته على علاج ما يُعتقد أنه سحر أو أعمال.
وأفادت المجني عليها، وفقًا لما ورد في الحكم، بأنها توجهت إلى منزل المتهم لتلقي العلاج، وهناك قدم لها مشروبًا بعد أن قرأ عليه بعض الكلمات، وما إن تناولته حتى شعرت بدوار وفقدت وعيها ونامت.
وأضافت أن المتهم استغل حالتها وقام بتصويرها في أوضاع مخلة، قبل أن يستخدم الصور والمقاطع لاحقًا في تهديدها وابتزازها.
15 ألف جنيه مقابل عدم نشر الصور
وأوضحت التحقيقات، بحسب أسباب الحكم، أن المتهم تواصل مع المجني عليها بعد ذلك، وهددها بنشر الصور والمقاطع الخاصة بها، وطالبها بمبالغ مالية مقابل عدم نشرها، كما طلب منها الاستجابة لطلبات أخرى.
وذكرت المجني عليها أنها دفعت للمتهم 5 آلاف جنيه، إلا أن تهديداته لم تتوقف، وواصل مطالبته لها بمبالغ مالية أخرى، حتى وصل المبلغ الذي طلبه إلى 15 ألف جنيه.
كما تواصل المتهم مع زوج المجني عليها عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مستخدمًا حسابًا باسم «سعيد سيد»، وأرسل إليه صورًا ومقاطع خاصة بزوجته، وهدده بنشرها وتداولها وإرسالها إلى آخرين حال عدم حصوله على المبلغ المطلوب.
وشهد زوج المجني عليها بأن المتهم هدده بنشر الصور والمقاطع الخاصة بزوجته، وطالبه بمبالغ مالية، موضحًا أنه سبق أن دفع له 5 آلاف جنيه، إلا أن المتهم عاد لمطالبته بمبالغ أخرى، ما دفعه إلى التوجه للشرطة وتحرير محضر بالواقعة.
المحكمة تستمع لأقوال المجني عليها والشهود
وخلال نظر الاستئناف، استمعت المحكمة إلى أقوال المجني عليها وزوجها وعدد من الشهود وضباط مباحث مركز ملوي.
كما استمعت إلى شهادة النقيب «م. ك. أ»، معاون مباحث مركز ملوي، الذي قرر أن تحرياته توصلت إلى صحة ما أبلغ به المجني عليهما، وأن المتهم وراء تهديدهما بنشر الصور والمقاطع الخاصة بالمجني عليها مقابل الحصول على مبالغ مالية أو الاستجابة لطلبات أخرى.
واستمعت المحكمة كذلك إلى أقوال عدد من الشهود بشأن الواقعة، ومن بينهم شاهد قرر أنه استمع إلى محادثة بين المتهم وسيدة تبين لاحقًا أنها المجني عليها، تضمنت تهديدها وطلب مبلغ مالي مقابل عدم نشر ما بحوزته من صور ومقاطع خاصة بها.
وأشارت المحكمة في أسباب حكمها إلى أنها شاهدت مقطع فيديو قدمه أحد الشهود، وذكرت أنه يظهر المجني عليها أثناء محادثة عبر تقنية الفيديو، مع ظهور علامات الخوف والاعتراض عليها خلال الحديث مع شخص يدعى «أحمد».
واعتبرت المحكمة أن ما ظهر في المقطع يتفق مع ما قرره الشهود بشأن تعرض المجني عليها للتهديد والإجبار، ويعزز ما انتهت إليه من توافر القصد الجنائي لدى المتهم.
المحكمة ترد على دفوع الدفاع
وردت المحكمة على دفوع الدفاع التي تمثلت في عدم جدية التحريات، وتناقض أقوال الشهود، وكيدية الاتهام، وانتفاء الدليل الفني، مؤكدة أن تقدير أقوال الشهود ووزنها ومدى جدية التحريات من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع.
وأكدت المحكمة اطمئنانها إلى أقوال شهود الإثبات والتحريات والأدلة التي عرضت عليها، وطرحت ما أثاره الدفاع من دفوع لم تطمئن إليها.
وأوضحت المحكمة أن التهديد بقصد الحصول على المال لا يشترط أن يكون مصحوبًا بتنفيذ فوري للتهديد، وإنما يكفي أن يكون من شأنه تخويف المجني عليه وحمله على تسليم المال، متى توافرت باقي عناصر الجريمة.
وفي ختام أسباب حكمها، وجهت المحكمة رسالة بشأن جرائم التهديد والابتزاز، مؤكدة أن من يستخدم التهديد والإرهاب في مواجهة الآخرين يواجه القانون، كما شددت على أهمية عدم الخضوع للمبتزين أو الاستجابة لمطالبهم، واللجوء إلى الجهات المختصة.
إلغاء البراءة والسجن 15 عامًا
وانتهت محكمة جنايات مستأنف المنيا إلى إلغاء حكم محكمة أول درجة القاضي ببراءة المتهم «أحمد. ر. ف. ج»، والقضاء مجددًا بإدانته ومعاقبته بالسجن لمدة 15 عامًا عن الاتهامات المسندة إليه.
وأعملت المحكمة نص المادة 32 من قانون العقوبات، بعدما رأت أن الجرائم التي ارتكبها المتهم ارتبطت ببعضها ارتباطًا وثيقًا لا يقبل التجزئة، ومن ثم أُخذ بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد، كما ألزمت المتهم بالمصاريف الجنائية عن درجتي التقاضي، وفقًا لما ورد في أسباب الحكم.













