في واقعة صادمة تخالف كل المواثيق الطبية والدستورية، امتنعت مستشفى بني سويف الجامعي عن استقبال مريض في حالة حرجة يحتاج إلى جلسة أكسجين عاجلة، بحجة عدم وجود طوارئ في هذا اليوم، ليلفظ أنفاسه الأخيرة على باب المستشفى.
وهذه الواقعة لا تُعد مجرد إهمال إداري، بل تشكل جريمة مكتملة الأركان في القانون المصري.
نصت المادة (18) من الدستور المصري على أن: «لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة… وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل… ويُجرَّم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة»، والدستور هنا جرَّم الفعل صراحةً.
كما يقع فعل إدارة المستشفى تحت طائلة نص المادة (375 مكرر/17) من قانون العقوبات، والمادة (24) من القانون رقم 51 لسنة 1981 بشأن تنظيم المنشآت الطبية، والتي تنص على عقوبة الحبس والغرامة لكل من يدير منشأة طبية ويمتنع عن استقبال مريض في حالة طوارئ.
كما يُعد امتناعًا عن إغاثة ملهوف، معاقبًا عليه بالمادة (38) من قانون العقوبات، وجريمة قتل بالإهمال وفقًا للمادة (238)، إذا ثبتت علاقة السببية بين الامتناع والوفاة.
وتمثل هذه الواقعة مخالفةً يُعاقب عليها طبقًا لقانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض رقم 13 لسنة 2025، وفقًا لنص المادتين (6) و(28) من القانون ذاته، اللتين تصل فيهما العقوبة إلى الحبس من سنة إلى خمس سنوات، بالإضافة إلى غرامة مالية من 500 ألف إلى مليوني جنيه.
حجة «لا توجد طوارئ اليوم» حجة باطلة قانونًا:
مستشفيات الجامعة، طبقًا للقانون رقم 19 لسنة 2018، هي مستشفيات طوارئ تعمل على مدار 24 ساعة، وجدول النوبتجيات بين المستشفيات الجامعية والعامة ينظم توزيع الحالات، وليس رفضها، والقانون يُلزم المستشفى بتقديم الإسعافات الأولية وتوفير الأكسجين كإجراء لإنقاذ الحياة، ثم تحويل المريض إذا لزم الأمر، لا تركه يموت على الباب.
وبذلك، يحق لأسرة المتوفى المطالبة بالتعويض المدني عن الضرر المادي والمعنوي طبقًا للمادة (163) من القانون المدني، عن الخطأ الجسيم المتمثل في الإخلال بواجب الإنقاذ.
كما تستوجب الواقعة مساءلةً تأديبية أمام مجلس التأديب بالمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية.
لذلك، لا بد من:
1. فتح تحقيق عاجل من النيابة العامة في واقعة الامتناع.
2. تفريغ كاميرات المستشفى وسجل الطوارئ في ذلك اليوم.
3. إحالة المسؤولين إلى المحاكمة الجنائية العاجلة ليكونوا عبرة.
إن الحق في الحياة يسبق أي جدول مناوبات، وجلسة الأكسجين ليست رفاهية، بل هي إنقاذ للحياة.
