رئيس مجلس الإدارة
جمعة معروف
رئيس التحرير
حمادة السيد

رئيس مجلس الإدارة
جمعة معروف
رئيس التحرير
حمادة السيد

تيكرز

موقع الدولة 24
اشترك في النشرة البريدية
مقالات

حمادة السيد يكتب عن الحالمين برئاسة مصر: «إنت بتستعماني يا هرم!»

حمادة السيد يكتب عن الحالمين برئاسة مصر: «إنت بتستعماني يا هرم!»
حمادة السيد

«إنت بتستعماني يا هرم!».. جملة شهيرة قالها الفنان الراحل محمود عبد العزيز في فيلم «الكيت كات»، وهي العبارة التي تلخص، على نحو ساخر، الطريقة التي يحاول بها أحد الطامحين إلى الترشح لرئاسة مصر عام 2030 التعامل مع الشعب المصري، وكأنه يجسد شخصية «هرم» في الفيلم الشهير، محاولًا إقناع الجميع بروايته، وكأن هذا الشعب لا يمتلك من الوعي والحنكة ما يجعله قادرًا على التمييز بين الغث والثمين.

أما قصة «حرامي الشنطة»، التي نتناولها في هذه السطور، فهي رواية متداولة عن واقعة قيل إنها شهدتها أروقة أحد الأحزاب الاشتراكية التي تقاربت مع جماعة الإخوان خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وتعود تفاصيل الرواية إلى شخص قدم من إحدى القرى الريفية، ولم يكن معروفًا في الأوساط السياسية آنذاك، لكنه اتبع أسلوبًا خاصًا في التقرب من رئيس الحزب، ونجح في كسب ثقته، حتى جاءت الواقعة التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الحزب.

فبحسب الرواية، أرسله رئيس الحزب في مهمة خارج مصر للقاء أحد ملوك الدول العربية، وتسلم حقيبة تحتوي على أموال قُدمت باعتبارها دعمًا للحزب، لكن المفاجأة، وفقًا للرواية نفسها، أن الحقيبة اختفت، وعندما جرى سؤاله عنها ادعى تعرضه للسرقة، لتتحول الواقعة إلى أزمة داخل أروقة الحزب، حاول رئيسه التاريخي احتواءها، في ظل أجواء سياسية شديدة التعقيد وصراع محتدم آنذاك بين التيار الإسلامي ونظام مبارك.

وبعد ابتعاده عن حزبه السابق، اتجه إلى التقرب من صفوت الشريف، رئيس لجنة شؤون الأحزاب آنذاك، الذي منحه ترخيصًا لتأسيس حزب جديد، ليبدأ مرحلة سياسية مختلفة، عنوانها الحضور الإعلامي والسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية وشخصية.

ومن خلال حزب لا تأثير له، بدأ الرجل رحلة جديدة في الحياة السياسية، مستفيدًا من الامتيازات التي أتيحت له آنذاك، في مشهد يعيد إلى الأذهان أساليب صناعة الكيانات السياسية الهشة، التي كان بعضها يؤدي أدوارًا محسوبة في العلاقة مع النظام، سواء بالتأييد أو المعارضة الشكلية.

والآن، وبعد مرور سنوات طويلة، يعود صاحب هذه الرواية إلى المشهد السياسي، وهذه المرة من بوابة الطموح إلى رئاسة مصر عام 2030، وكأن المناصب والامتيازات التي حصل عليها خلال عهد مبارك وما بعد ثورة 25 يناير لم تكن كافية لإشباع رغبته في الشهرة والظهور.

أما الحديث عن حلم خوض انتخابات الرئاسة عام 2030، فقد وصل إلى بعض الشخصيات المقربة منه، وأثار دهشة وسخرية لدى من سمعوه، خصوصًا مع حديثه عن قدرته على إدارة شؤون البلاد.

السادة القراء..

ما نكتبه هنا لا يمثل مصادرة لحق أي مواطن في ممارسة حقه الدستوري في الترشح للانتخابات، ولا يستهدف التشهير بأحد، وهو ما حرصنا عليه بعدم ذكر أسماء، لكن مصر وطن يستحق أن ندافع عنه، ونحرص على مستقبله، بعيدًا عن المصالح الشخصية والحسابات الضيقة.

فهذا البلد العريق، الذي تمتد جذوره إلى أعماق التاريخ، لا يعاني نقصًا في الكفاءات أو الشخصيات الوطنية القادرة على تحمل المسؤولية، حتى يصبح المجال مفتوحًا أمام كل من يعتقد أن الشهرة أو العلاقات أو المناورات السياسية تمنحه الحق في اعتلاء أعلى المناصب.

إلى أصحاب المصالح والحسابات الخاصة، وإلى كل من يعتقد أن الشعب المصري يمكن خداعه بالشعارات والمناورات السياسية: استقيموا يرحمكم الله، فالشعب الذي صنع تاريخه بوعيه وإرادته لن يقبل أن يتعامل معه أحد باستخفاف، ولن يمنح ثقته لمن لا يقدم سوى الوعود والأوهام.