شهدت السودان خلال الأيام الأخيرة مشاهد كارثية جراء ارتفاع منسوب مياه النيل الأزرق، الناتج عن فتح بوابات سد النهضة الإثيوبي، ما أدى إلى فيضانات مدمرة اجتاحت عدة ولايات.
هذه الكارثة خلفت دمارًا واسع النطاق في المنازل والأسواق والأراضي الزراعية، وأثارت تحذيرات عاجلة من خطر تهديد الأمن الغذائي وتشريد آلاف الأسر.
في ظل استمرار الأمطار وارتفاع مناسيب النهر، يعلن السودان “الإنذار الأحمر” تحسبًا لتفاقم الأزمة، بينما تتصاعد المخاوف من تداعيات محتملة على مصر.
وقد تصدر خبر الفيضانات والمشاهد المأساوية المرتبطة به “التريند” في الساعات الماضية على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تفاعل واسع من متابعين حول العالم.
فيضانات شاملة تجتاح السودان
بث مواطنون سودانيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي لقطات مأساوية توثق غمر المياه لمنازلهم وشوارعهم، تظهر الصور مشاهد لأحياء بأكملها تحت الماء، ومواطنين يسيرون وسط مياه الفيضانات حتى مستوى أكتافهم، وأخرى توثق تغلغل المياه داخل وحدات صحية وطرق رئيسية.
أغرقت الفيضانات مناطق واسعة بما فيها غرب شندي، العبدوتاب، كوبري الحلفايا، قرية الرايات بمحلية سنجة، جنوب الدمازين بمحلية قيسان، وخور البطحة بمنطقة أبو كرشولا، مخلفة أضرارًا جسيمة في البنية التحتية والممتلكات.
تحذيرات السلطات واستنفار فرق الإنقاذ
في مواجهة هذه الكارثة، أطلقت وزارة الري والموارد المائية السودانية “الإنذار الأحمر” على طول الشريط النيلي، داعية المواطنين إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية أرواحهم وممتلكاتهم.
وأكدت الوزارة استمرار ارتفاع مناسيب النيل خلال الأيام المقبلة، مع انخفاض إيراد النيل الأزرق إلى 699 مليون متر مكعب يوميًا، وخفض تصريف سد الروصيرص إلى 613 مليون متر مكعب، بينما بلغت تصريفات سد سنار 688 مليون متر مكعب، وسد جبل الأولياء أكثر من 130 مليون متر مكعب، وسد خشم القربة أكثر من 120 مليون متر مكعب، وسد مروي تجاوز 730 مليون متر مكعب يوميًا.
الآثار الإنسانية والزراعية
لم تتوقف تداعيات الفيضانات عند الأضرار المادية فحسب، بل امتدت إلى تهديد الأمن الغذائي للسودان. دمرت المياه مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ما يعرض القرى المعتمدة على الزراعة للخطر.
نزح مئات الأسر من منازلهم الغارقة، في ظل فقدان مصادر رزقهم، وسط حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، خاصة في المناطق الريفية النائية التي تعاني عزلة شديدة.
مخاطر تصريف سد النهضة على السودان ومصر
يحذر مختصون من أن استمرار التصريف فوق المعدلات الطبيعية من سد النهضة قد يضاعف الكارثة، ما يهدد السودان بالغرق بشكل أكبر.
وتتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الأزمة على مصر، خصوصًا في ظل ضعف التنسيق بين الدول الثلاث حول إدارة تدفق المياه. تتجدد المخاوف من أن تتكرر مثل هذه الكوارث إذا استمر التصريف دون خطة مشتركة.
صور من قلب الكارثة
في مشاهد مؤثرة، ظهر المواطنون وهم يبذلون جهودًا يدوية لحماية أراضيهم الزراعية عبر رفع الحواجز بالرمال، وسط مياه متزايدة يومًا بعد يوم.
مشاهد تجمع بين الألم والصمود، حيث يقف الأهالي في مواجهة قوة الطبيعة، فيما تتواصل عمليات الإنقاذ في ولايات النيل الأزرق وسنار والجزيرة والخرطوم والنيل الأبيض، وسط تحذيرات من احتمالية تفاقم الكارثة.
نداء عاجل للمجتمع الدولي
مع استمرار أزمة الفيضانات، تتجه الأنظار إلى المجتمع الدولي لمساندة السودان في مواجهة هذه الكارثة الإنسانية، سواء عبر تقديم مساعدات عاجلة أو التعاون في إدارة سد النهضة، لتجنب كارثة أكبر تهدد ملايين الأرواح في السودان وربما دول الجوار.
وقد شهدت الساعات الأخيرة تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدر خبر الفيضانات المرتبطة بسد النهضة “التريند” العالمي، وسط تضامن واسع من المواطنين والإعلاميين.














