تحلّ اليوم ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة فايزة أحمد، أحد أهم الأصوات العربية في القرن العشرين، وصاحبة الإرث الغنائي الذي لا يزال حاضرًا في الذاكرة العربية.
وبين محطات حياتها الخاصة، تظلّ قصة زواجها من الموسيقار محمد سلطان إحدى أبرز القصص الفنية التي جمعت بين الموهبة والعاطفة، وشهدت من التفاصيل ما جعلها حديث الوسط الفني لسنوات طويلة.
لحن يتحول إلى حب
بدأت علاقة فايزة أحمد بمحمد سلطان داخل الاستوديو، حين كان سلطان في بداياته الفنية بينما كانت فايزة نجمة كبيرة تخطف الأنظار بصوتها وحضورها.
انجذب سلطان لشخصيتها القوية وحساسيتها في الوقت نفسه، فيما رأت فيه فايزة موهبة موسيقية مختلفة تنتظر من يكتشفها.
وبين جلسات البروفات والعمل، نمت قصة حب غير تقليدية، تحدّت فارق السن والمكانة، ليعلنا زواجهما في مطلع السبعينيات، وسط دهشة الوسط الفني.
زواج مليء بالشغف والاضطراب
رغم الحب الكبير بينهما، لم يكن زواج فايزة وسلطان تقليديًا؛ كان مليئًا بالمشاعر المتقلبة، فقد جمعتهما الروح الفنية نفسها، لكنها في الوقت ذاته كانت سبب خلافات كثيرة.
كانت فايزة معروفة بحدتها وصراحتها، بينما كان سلطان هادئًا يميل للابتعاد عن الصدام، ومع ذلك شكّلا ثنائيًا مميزًا في الأغنية العربية.
أعمال خالدة.. ونجاح بطعم العاطفة
خلال سنوات الزواج، قدّم لها سلطان مجموعة من أجمل ألحانه، واعتبرها كثيرون أفضل ما غنته فايزة بعد مرحلة بليغ حمدي. ومن أشهر أعمالهما معًا:
غريب يا زمن
بلا حساب
اخدني معاك
يا مالك قلبي
نبع الحب
كانت أعمالهما مزيجًا بين العاطفة الحقيقية التي جمعتهما، والرؤية الموسيقية التي قدمها سلطان وصوت فايزة القادر على التعبير عن أدق المشاعر.
الطلاق.. ثم العودة
لم يحتمل زواجهما الضغوط والخلافات المتكررة، فانفصلا بعد سنوات، لكن الانفصال لم يُنهِ العلاقة. فايزة، بطبيعتها العاطفية، لم تتقبل الرحيل بسهولة.
وبعد فترة، عادا إلى بعضهما من جديد، لتبدأ مرحلة مختلفة قائمة على الهدوء والتفاهم، قبل أن يحدث الانفصال النهائي لاحقًا.
في أيامها الأخيرة.. سلطان لم يتركها
على الرغم من انتهاء الزواج رسميًا، فإن علاقة الود بينهما لم تنقطع.
وعندما أصيبت فايزة أحمد بالسرطان في سنواتها الأخيرة، كان محمد سلطان من أقرب الناس إليها، ورافقها في رحلة العلاج، وظلّ بجوارها حتى وفاتها عام 1983، ليودعها قائلاً في إحدى مقابلاته: “كانت فايزة جزءًا من عمري، ولن تتكرر”.















