قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن صندوق النقد الدولي يُنظر إليه لدى كثير من الشعوب باعتباره «ضيفًا ثقيلًا» يتمتع بسمعة غير جيدة، في ظل الاعتقاد السائد بأنه يفرض شروطًا قاسية على الدول التي تتعامل معه، مؤكدًا أن هذه الصورة النمطية لا تنطبق بالضرورة على التجربة المصرية.
جاء ذلك خلال مشاركته في لقاء العمل الاقتصادي بعنوان «التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر ولبنان»، الذي عُقد في العاصمة اللبنانية بيروت، بحضور مسؤولي الهيئات الاقتصادية وغرفة التجارة والصناعة اللبنانية، وذلك ردًا على تساؤلات حول تجربة مصر في التعاون مع صندوق النقد الدولي ضمن برنامجها الاقتصادي وقوة موقفها التفاوضي.
وأوضح رئيس الوزراء أن البرنامج الاقتصادي الذي جرى الاتفاق عليه مع صندوق النقد هو في الأساس برنامج وطني صاغته الدولة المصرية، ثم تم التفاوض مع الصندوق حول بنوده، وليس برنامجًا مفروضًا من الخارج، مشيرًا إلى أن الصندوق يولي أهمية كبيرة لاستقرار الدولة، وكلما لمس هذا الاستقرار أبدى قدرًا أكبر من المرونة في التعامل.
وأضاف مدبولي أن الصندوق، ومع تقدم تنفيذ البرنامج، يكتسب ثقة أكبر في قدرة الدولة والحكومة على الالتزام بتعهداتها، ما يفتح المجال لإعادة مناقشة المستهدفات وتعديلها عند الضرورة، خاصة في ظل متغيرات طارئة مثل تداعيات الحرب في غزة أو تراجع إيرادات قناة السويس، وهو ما يستدعي مرونة وديناميكية في التعامل مع البرنامج.
وشدد رئيس الوزراء على أهمية امتلاك الدولة لبرنامج وطني واضح، مع الإصرار على التفاوض والدفاع عن المصالح الوطنية، مؤكدًا أن الإصلاحات الاقتصادية بطبيعتها غير شعبوية وقد تتضمن قرارات صعبة، إلا أن مراجعتها المستمرة ضرورية لتفادي أي آثار سلبية تعرقل تحقيق الأهداف المرجوة.
وأشار مدبولي إلى أن تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي قد يؤثر على شعبية القائمين عليها، إلا أن تغليب المصلحة العامة للدولة يظل أولوية قصوى، موضحًا أن تحمل تبعات الإصلاحات الصعبة لفترة عامين أو ثلاثة قد يقود إلى وضع اقتصادي أفضل وأكثر استقرارًا على المدى المتوسط.















