في عالمٍ يقيس الحضور بعدد المنشورات، ويخلط بين الضجيج والتأثير، قد يبدو الصمت ضعفًا.
لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.
ليست كل فترات الغياب تراجعًا، وليس كل حضورٍ تقدّمًا.
أحيانًا يحتاج الإنسان أن يتوقف قليلًا؛ لا ليهرب، بل ليراجع.
لا لينسحب، بل ليعيد ترتيب أوراقه.
فالنجاح ليس سباق سرعة، بل سباق وعي.
تعلّمت عبر سنوات من العمل وبناء الكيانات أن أخطر القرارات ليست تلك التي تُتخذ في لحظة اندفاع، بل تلك التي تُبنى على معلومات ناقصة أو رؤية غير مكتملة.
ولهذا، فإن التوقف المؤقت قد يكون أكثر شجاعة من الاستمرار العشوائي.
الصمت يمنحك مساحة للرؤية،
والرؤية تمنحك وضوح القرار،
والقرار المبني على الوضوح يصنع نتائج مختلفة.
لسنا مطالبين بأن نتكلم كل يوم،
ولا أن نُعلن عن كل خطوة،
ولا أن نشرح للناس كل مرحلة نمر بها.
أحيانًا، أفضل ما يمكن أن تفعله هو أن تعمل في هدوء،
أن تطوّر أدواتك،
أن تعيد تقييم اتجاهك،
أن تسأل نفسك بصدق:
هل ما أفعله اليوم يقودني فعلًا إلى ما أريده غدًا؟
هناك فرق كبير بين من يتحرك كثيرًا،
ومن يتحرك في الاتجاه الصحيح.
فترات المراجعة ليست فراغًا،
هي استثمار غير مرئي في المرحلة القادمة.
النسخة الأقوى لا تُبنى في أوقات التصفيق،
بل في لحظات التفكير العميق،
حين تعيد صياغة أولوياتك،
وتتخلى عمّا لا يضيف،
وتتمسك بما يصنع الفارق.
الابتعاد أحيانًا ليس انسحابًا من المشهد،
بل استعداد لعودة أوضح، أهدأ، وأكثر تأثيرًا.
لذلك، لا تخشَ الصمت إن كان واعيًا،
ولا تقلق من التوقف إن كان مقصودًا.
المهم أن تعود وأنت أكثر وضوحًا، لا أكثر ضجيجًا.
فالنجاح الحقيقي لا يُقاس بكم تحدثت،
بل بمدى الأثر الذي تركته.
وإن كان لا بد من عودة،
فلتكن عودة تُغيّر مستوى اللعب،
لا مجرد عودة تُثبت أنك ما زلت في الساحة.















