في واحدة من أكثر العمليات الاستخباراتية جرأة وتعقيدًا، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية خاطفة استغرقت نحو 60 ثانية فقط، انتهت باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في ضربة وُصفت بأنها الأعنف التي يتعرض لها النظام الإيراني منذ عقود.
العملية، التي جاءت بعد سنوات طويلة من الرصد والتخطيط وجمع المعلومات، لم تكن مجرد استهداف لشخصية سياسية، بل شكّلت الشرارة الأولى لحملة عسكرية أوسع، تهدف إلى زعزعة أركان الحكم في طهران، وسط مخاوف إقليمية من انزلاق الشرق الأوسط إلى مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب.
هجوم نهاري وخسائر غير مسبوقة
وبحسب تسريبات متطابقة، نُفذت الضربة عبر غارات جوية دقيقة ومتزامنة استهدفت مجمعًا قياديًا سريًا وسط العاصمة الإيرانية صباح السبت، في توقيت غير معتاد عن النمط التقليدي للهجمات الإسرائيلية التي غالبًا ما تُنفذ ليلًا.
ولم تقتصر الخسائر على مقتل خامنئي (86 عامًا)، بل امتدت إلى سقوط 7 من كبار قادة الأجهزة الأمنية، ونحو 12 شخصًا من أفراد عائلته والمقربين منه، إضافة إلى مقتل قرابة 40 شخصية إيرانية بارزة كانت متواجدة داخل المجمع لحظة الهجوم.
تقاسم الأدوار
نجاح العملية كان نتيجة تنسيق استخباراتي عالي المستوى بين واشنطن وتل أبيب، حيث لعبت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية دورًا محوريًا خلال الأشهر الستة الأخيرة، عبر توفير تقنيات متطورة لاعتراض الاتصالات وتحليل البيانات، وتحديد توقيت اجتماع القيادات الإيرانية بدقة، مع التأكد من وجود خامنئي داخل الموقع المستهدف.
في المقابل، تولى جهاز الموساد الجانب الميداني، مستندًا إلى شبكة واسعة من العملاء داخل إيران جرى بناؤها على مدى أكثر من 20 عامًا، مستغلًا حالة الغضب الشعبي المتصاعدة ضد النظام.
وتشير التقارير إلى أن هذه الشبكات تابعت الروتين اليومي لخامنئي وعائلته وحراسه لسنوات طويلة، قبل دمج المعلومات البشرية مع التكنولوجيا الأمريكية لضمان إصابة الهدف بدقة شبه مطلقة.
تحذيرات استراتيجية
ورغم ما اعتبره البعض نصرًا استخباراتيًا لافتًا، حذّر خبراء من تداعيات بعيدة المدى. فقد اعتبر المحلل الإسرائيلي البارز يوسي ميلمان أن إسرائيل تبالغ في الرهان على سياسة الاغتيالات، رغم فشلها تاريخيًا في إنهاء حركات كبرى مثل حماس وحزب الله، التي سرعان ما تعوض قادتها بقيادات جديدة.
كما رأى مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية أن اغتيال شخصية بحجم المرشد الإيراني قد يشكل خطأً استراتيجيًا، إذ لا يعالج جذور الأزمة، بل قد يفتح الباب أمام صعود قيادات أكثر تشددًا، ويُدخل المنطقة في دوامة صراعات أشد تعقيدًا.















