في إطار رصد ومتابعة المؤشرات الدولية المرتبطة بالاقتصاد العالمي وبيئة الأعمال في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تقرير شركة «ماكينزي» العالمية للاستشارات بعنوان “توقعات الأوضاع الاقتصادية – مارس 2026”.
التقرير استند إلى استطلاع لرصد توجهات المديرين التنفيذيين بشأن الأوضاع الاقتصادية عالميًا خلال 2026، مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وأشار المركز إلى أن تصاعد التوترات أعاد تشكيل التوقعات الاقتصادية العالمية، حيث شهد مزاج قادة الأعمال تحولًا ملحوظًا من التفاؤل الذي ساد نهاية عام 2025 إلى زيادة في التشاؤم، مع تحول المخاوف من المتغيرات الاقتصادية التقليدية إلى عدم الاستقرار الجيوسياسي وارتفاع أسعار الطاقة باعتبارهما أبرز التهديدات للنمو الاقتصادي العالمي.
تأثير الأحداث على التوقعات الاقتصادية
وأوضح التقرير أن نتائج الاستطلاع تأثرت مباشرة بتصاعد التوترات في 28 فبراير 2026، إذ تغيرت نظرة المشاركين من التفاؤل النسبي إلى التشاؤم خلال فترة قصيرة. ففي الأيام الأولى من الاستطلاع، كانت التوقعات مشابهة لما كانت عليه نهاية 2025، إلا أن تصاعد التوترات دفع المشاركين إلى اعتبار المخاطر الجيوسياسية أكبر تهديد ليس فقط للاقتصاد العالمي، بل أيضًا لاقتصادات بلدانهم وأداء شركاتهم.
وعلى الرغم من ذلك، ظلت التوقعات المتعلقة بنمو الشركات إيجابية نسبيًا، مما يعكس استمرار الثقة في قدرة المؤسسات على التكيف مع الظروف الراهنة.
وأشار التقرير إلى أن عدم الاستقرار الجيوسياسي أصبح العامل الأكثر تأثيرًا بين المخاطر الاقتصادية، حيث أبدى 72% من المشاركين قلقهم من أنه أحد أكبر التهديدات للاقتصاد العالمي، مقارنة بـ51% في ديسمبر 2025.
كما ارتفعت المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة لتصبح ضمن أبرز ثلاثة مخاطر لأول مرة منذ أواخر 2023، فيما تضاعفت نسبة المشاركين الذين أشاروا إلى اضطرابات سلاسل الإمداد كخطر رئيس.
المخاطر على المستوى المحلي
على المستوى المحلي، تصدرت المخاوف الجيوسياسية قائمة التهديدات في جميع المناطق، مسجلة أعلى مستويات القلق منذ أوائل 2025، فيما عادت أسعار الطاقة لتظهر ضمن أهم خمسة مخاطر محلية لأول مرة منذ منتصف 2023، متأثرة مباشرة بالأحداث الأخيرة في فبراير.
في البداية، كانت المخاوف موزعة بين التوترات الجيوسياسية وتغيرات السياسات التجارية، دون أن تشكل أسعار الطاقة تهديدًا رئيسًا.
توقعات أداء الشركات
رغم تزايد المخاطر، أشار التقرير إلى أن توقعات أداء الشركات لا تزال إيجابية، حيث يتوقع أكثر من نصف المشاركين زيادة الطلب على منتجاتهم أو خدماتهم خلال الأشهر الستة المقبلة، فيما يتوقع نحو 60% تحقيق نمو في الأرباح، وهو ما يتماشى مع الاتجاهات المسجلة في الربعين الماضيين. ومع ذلك، أصبحت المخاطر الجيوسياسية التهديد الأكبر لنمو الشركات لأول مرة منذ مارس 2025، متجاوزة عوامل مثل ضعف الطلب أو المنافسة المتزايدة.
كما أشار التقرير إلى تراجع الثقة في الأوضاع الاقتصادية العالمية، إذ أفاد عدد أكبر من المشاركين بأن الظروف الاقتصادية قد ساءت خلال الأشهر الستة الماضية، مع توقع المزيد من التدهور، إلا أن التحليل التفصيلي أظهر أن هذا التحول مرتبط بشكل رئيس بتصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث كانت التوقعات أكثر إيجابية في الأيام الأولى من الاستطلاع قبل تغير الأوضاع.















