شهدت الحدود الجنوبية للبنان مساء الأربعاء اختراقاً ميدانياً لافتاً، حيث تسلل عدد من المستوطنين الإسرائيليين إلى الأراضي اللبنانية في خطوة تصعيدية، داعين علناً إلى الاستيطان في البلد العربي، وذلك في تكرار لسيناريو مماثل وقع قبل ساعات قليلة في الأراضي السورية.
ونشرت حركة “عوري تسفون” التي تتبنى أجندة الاستيطان في لبنان، مقطع فيديو وثق وجود نشطائها داخل الأراضي اللبنانية، مطالبين باستئناف الاستيطان في الجنوب، وهو ما أكدته هيئة البث العبرية التي أشارت إلى تمكن عدد من الإسرائيليين من تجاوز الحدود والتقدم مئات الأمتار داخل العمق اللبناني.
جاء هذا التحرك بعد واقعة مشابهة في قرية حضر السورية، حيث تسلل عشرات المستوطنين من حركة “رواد باشان” واعتلوا أسطح المباني ملوحين بالأعلام الإسرائيلية، قبل أن يزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه قام بإعادة نحو أربعين مدنياً إلى الجانب الإسرائيلي وتسليمهم للشرطة، وهو نفس الإجراء الذي ادعى الاحتلال اتخاذه بخصوص المتسللين إلى لبنان.
وتأتي هذه الحوادث في ظل واقع ميداني متفجر منذ الثاني من مارس الماضي، حيث تشن إسرائيل عدواناً واسعاً خلف أكثر من ألفين وأربعمائة شهيد، وآلاف الجرحى، ونزوح أكثر من مليون إنسان.
تزداد خطورة هذه التحركات في ظل سريان هدنة أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السابع عشر من أبريل الجاري، لمدة عشرة أيام قابلة للتجديد، بعد اتصالات مع القادة اللبنانيين والإسرائيليين.
ورغم هذا الإعلان، يواصل الجيش الإسرائيلي تصعيد هجماته عبر القصف المدفعي وتفجير البنى التحتية والمنازل في البلدات الجنوبية، محذراً السكان من التحرك، مما يضع مستقبل الهدنة الهشة أمام تحديات ميدانية تفرضها رغبات التيار الاستيطاني المتطرف على الأرض.















