مع انطلاق فعاليات اليوم العالمي للطيور المهاجرة، تتجه الأنظار إلى مصر باعتبارها واحدة من أهم محطات عبور الطيور في العالم، خاصة منطقة جبل الزيت بمدينة رأس غارب، التي تمثل مسارًا حيويًا لملايين الطيور المهاجرة سنويًا بفضل موقعها الاستراتيجي الرابط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وتُعد الأراضي المصرية بمثابة “جسر حياة” للطيور المهاجرة، حيث تضم نحو 34 موقعًا استراتيجيًا توفر للطيور أماكن آمنة للراحة والتغذية خلال رحلتها الطويلة، من بينها محمية الزرانيق وبحيرة البردويل شمالًا، مرورًا بـ وادي الريان وبحيرة ناصر، وصولًا إلى مناطق جبل الزيت وجزر البحر الأحمر.
وأكد تقرير صادر عن وزارة البيئة أن مصر تستقبل سنويًا أكثر من 1.2 مليون طائر جارح ونحو 300 ألف طائر لقلق أبيض، ما يجعلها من أهم ممرات الهجرة على مستوى العالم.
وأشار التقرير إلى أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لحماية الطيور المهاجرة وتقليل المخاطر التي تواجهها، خاصة مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، من خلال التنسيق المستمر مع هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة في مناطق جبل الزيت والزعفرانة لتقليل احتمالات اصطدام الطيور بتوربينات الرياح.
كما تشمل جهود الحماية إعادة تأهيل البيئات الطبيعية المتضررة، ورفع المخلفات الصلبة، إلى جانب تنظيم عمليات الصيد ومكافحة الصيد الجائر، مع إطلاق سراح الطيور التي يتم ضبطها خلال محاولات التهريب أو الصيد غير القانوني.
وتلعب محميات البحر الأحمر دورًا محوريًا عبر برامج الرصد الميداني، التي تعتمد على متابعة وتحليل سلوك الطيور وتحديد مساراتها بدقة، بما يساهم في إعداد قواعد بيانات علمية تساعد في وضع خطط حماية طويلة الأمد.
ورغم هذه الجهود، لا تزال الطيور المهاجرة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها تدمير الموائل الطبيعية، والصيد بالشباك، والتسمم بالمبيدات، إضافة إلى مخاطر الاصطدام بأسلاك الضغط العالي والتلوث البترولي، الذي يمثل تهديدًا مباشرًا لقدرة الطيور على الطيران والبقاء.
وتؤكد الجهات البيئية أن حماية الطيور المهاجرة لا ترتبط فقط بالحفاظ على مشهد طبيعي فريد، بل تمثل خطوة مهمة للحفاظ على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي العالمي، نظرًا للدور الحيوي الذي تقوم به الطيور في مكافحة الآفات ودعم النظم البيئية الطبيعية.















