تراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء، بعد ثلاثة أيام من الارتفاع المتتالي، وسط ترقب المستثمرين للتطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار الهش في الحرب مع إيران، بالتزامن مع توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين لعقد قمة حاسمة مع نظيره الصيني شي جين بينغ.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 82 سنتًا، أو ما يعادل 0.76%، لتسجل 106.95 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:51 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 66 سنتًا، أو 0.65%، لتصل إلى 101.52 دولار للبرميل، وفقًا لوكالة رويترز.
وتحرك الخامان قرب مستوى 100 دولار للبرميل أو أعلى منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وما تبعها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز من جانب طهران.
وفي سياق متصل، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال جلسة الثلاثاء، مواصلة مكاسبها مع تراجع آمال التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي عزز المخاوف من تعطل الإمدادات العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وقال ترامب، الثلاثاء، إنه لا يعتقد أنه سيحتاج إلى مساعدة الصين لإنهاء الحرب مع إيران، رغم تراجع فرص التوصل إلى اتفاق دائم وتشديد طهران قبضتها على المضيق. وتُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، رغم الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية. ومن المقرر أن يلتقي ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في بكين يومي الخميس والجمعة.
وفي مذكرة لعملائها، قالت مجموعة أوراسيا إن استمرار الاضطرابات وحجم خسائر الإمدادات، التي تجاوزت بالفعل مليار برميل، يعني أن أسعار النفط مرجح أن تظل فوق مستوى 80 دولارًا للبرميل خلال الفترة المتبقية من العام.
وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأت تداعيات الحرب مع إيران تنعكس على الاقتصاد الأمريكي، أكبر اقتصاد في العالم، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة أسعار الوقود، مع توقعات بظهور آثار غير مباشرة خلال الأشهر المقبلة.
وسجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعًا حادًا خلال أبريل للشهر الثاني على التوالي، ما أدى إلى تسجيل أكبر زيادة سنوية في معدلات التضخم منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، الأمر الذي عزز التوقعات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول.
وقالت كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية إن الارتفاع الملحوظ في التضخم بالاقتصادات المتقدمة لم يؤدِ حتى الآن إلى تراجع في الإنفاق الحقيقي، إلا أن تراجع ثقة المستهلكين ونوايا التوظيف على نطاق واسع يشير إلى أن التأثيرات السلبية لم تظهر بالكامل بعد، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الاقتراض ويضغط على الطلب على النفط.
وفيما يتعلق بالمخزونات، أظهرت بيانات غير رسمية من معهد البترول الأمريكي استمرار تراجع مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع الرابع على التوالي خلال الأسبوع الماضي، إلى جانب انخفاض مخزونات نواتج التقطير.
ومن المقرر صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة، اليوم الأربعاء في الساعة 14:30 بتوقيت غرينتش، وسط توقعات في استطلاع أجرته رويترز باستمرار انخفاض المخزونات.













