تشهد الساحة الإيرانية خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الجدل الداخلي بشأن مستقبل مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومصير مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار التوترات العسكرية بين طهران وواشنطن.
وينقسم المشهد الإيراني بين تيارين رئيسيين؛ أحدهما يدعو إلى التمسك بالمسار الدبلوماسي وتثبيت التفاهمات، فيما يتبنى الآخر نهجًا عسكريًا أكثر تشددًا، في ظل تنامي دور المؤسسة العسكرية في صنع القرار السياسي.
وفي هذا السياق، أكد الباحث المتخصص في الدراسات الإيرانية، عبد القادر فايز، أن الخلاف الداخلي لا يتعلق بمبدأ السيادة على مضيق هرمز، بقدر ما يتمحور حول الهدف الإستراتيجي من هذه السيادة، موضحًا أن الحرس الثوري يسعى إلى فرض سيطرة عسكرية مطلقة على المضيق، باعتباره ورقة ضغط تفاوضية في ملفات إقليمية ودولية، على رأسها البرنامج النووي.
وأشار فايز إلى أن تصريحات المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، التي وصف فيها المضيق بأنه “أهم من عشرات القنابل النووية”، تعكس هذا التوجه العسكري، في مقابل رؤية سياسية أكثر مرونة تسعى لاستثمار المضيق كرافد اقتصادي حيوي في مرحلة ما بعد الحرب، وهو الطرح الذي تبناه سابقًا الرئيس حسن روحاني.
وفيما يتعلق بمذكرة التفاهم، لفت إلى وجود انقسام واضح بين التيار المتشدد، الذي يطالب بالانسحاب الفوري منها، والتيار الإصلاحي الذي يرى فيها فرصة دبلوماسية لتخفيف التوتر، مدعومًا بشخصيات بارزة مثل محمد خاتمي ومحمد جواد ظريف، في محاولة لتعزيز موقف الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي.
وفي المقابل، يحاول رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تبني موقف متوازن، عبر التلويح بعدم الالتزام بالمذكرة حال عدم تحقيق مكاسب ملموسة، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهميتها الإستراتيجية.
وكانت طهران وواشنطن قد أعلنتا، في 18 يونيو الماضي، التوصل إلى مذكرة تفاهم بوساطات إقليمية ودولية، هدفت إلى وقف العمليات العسكرية التي اندلعت في فبراير، وفتح باب التفاوض حول القضايا العالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، والعقوبات المفروضة على إيران.
وتنص المذكرة على إجراء مفاوضات خلال 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي، إلا أن تصاعد العمليات العسكرية مؤخرًا، واتساع نطاق الضربات الأمريكية، يعزز من نفوذ التيار العسكري ويقلص فرص الحلول السياسية.
كما أشار فايز إلى أن غياب موقف واضح للمرشد الإيراني يمثل عاملًا حاسمًا في تعقيد المشهد، إذ كان حضوره تاريخيًا يمثل عنصر التوازن بين المؤسسة العسكرية والجسد السياسي، محذرًا من أن استمرار هذا الغياب قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا على المستويين الداخلي والإقليمي.
وفي تطور متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هناك احتمالًا بنسبة 90% لوفاة المرشد الإيراني الجديد، في حين أكدت القيادة المركزية الأمريكية استئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ردًا على استهداف سفن في مضيق هرمز، ما ينذر بمزيد من التصعيد في المنطقة.













