قال الدكتور محمد كمال، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، إن التطورات الدولية الأخيرة أظهرت بوضوح حدود القوة العسكرية الأمريكية، مؤكدًا أن امتلاك ترسانة عسكرية ضخمة لا يعني بالضرورة القدرة على حسم النزاعات أو تحقيق انتصار سياسي.
وأوضح كمال، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الولايات المتحدة التي لعبت دورًا محوريًا خلال الحرب العالمية الثانية بفضل قوتها الصناعية والعسكرية، تواجه حاليًا تحديات تتعلق بتوفير الذخائر واستمرار الانخراط في أكثر من ساحة صراع حول العالم.
وأشار إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تمثل نموذجًا واضحًا لحدود القوة العسكرية، لافتًا إلى أن روسيا، رغم كونها من أكبر القوى العسكرية والنووية، لم تتمكن من تحقيق حسم نهائي للصراع، ما يؤكد أن التفوق العسكري وحده لا يكفي لتحقيق الأهداف السياسية.
وأضاف أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يعكس بدوره هذه الحقيقة، حيث لم تنجح العقوبات أو القوة العسكرية في فرض حسم كامل، ما يطرح تساؤلات حول فعالية القوة الصلبة في إدارة الصراعات الدولية.
وتوقع رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ أن تسهم هذه التحولات في تسريع ظهور نظام دولي جديد، تتراجع فيه الهيمنة الأمريكية لصالح أدوار أكبر للقوى الإقليمية، مع اتجاه واشنطن للتركيز بشكل أكبر على محيطها الجغرافي.
وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد صعود مفهوم “الإقليمية” على حساب “العولمة”، حيث تلعب القوى الإقليمية دورًا أكبر في إدارة الأزمات داخل مناطقها، في ظل عدم استعداد قوى كبرى مثل الصين لملء الفراغ العالمي بشكل كامل، وانشغال روسيا بتداعيات الحرب.
وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، أشار كمال إلى وجود مشروعين إقليميين متنافسين تقودهما كل من إيران وإسرائيل، مقابل دول أخرى تسعى إلى تعزيز الاستقرار والتعاون الإقليمي.
وأكد أن دولًا مثل مصر والسعودية وتركيا وباكستان تمثل قوى إقليمية مهمة، يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في تحقيق التوازن والاستقرار، خاصة في ظل ما تمتلكه من قدرات سياسية واقتصادية وعسكرية وعلاقات دولية واسعة.







