أعلن محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، اليوم الاثنين، تقدمه باستقالته رسميًا من منصبه إلى كل من مجلسي النواب والدولة، في خطوة مفاجئة تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستقبل إدارة المصرف والسياسة النقدية في البلاد.
وقال عيسى، في تصريحات صحفية ، إن مجلس الدولة رفض قبول الاستقالة، بينما لم تتضح حتى الآن الإجراءات التي سيتخذها مجلس النواب بشأنها، ما يعكس استمرار حالة الغموض حول مصير المنصب.
وتأتي هذه الاستقالة في وقت يواجه فيه مصرف ليبيا المركزي ملفات اقتصادية ومالية بالغة الحساسية، من بينها إدارة النقد الأجنبي، والسياسة النقدية، وضبط الإنفاق العام، وذلك في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تشهده البلاد.
وكان عيسى قد تولى مهامه رسميًا في 2 أكتوبر 2024، خلفًا للمحافظ السابق الصديق الكبير، بعد اتفاق بين مجلسي النواب والدولة برعاية بعثة الأمم المتحدة، أنهى أزمة حادة اندلعت في أغسطس من العام نفسه، على خلفية خلافات حول آلية تعيين محافظ المصرف.
وجاء تعيينه ضمن تسوية سياسية استندت إلى المادة 15 من الاتفاق السياسي الليبي، والتي تنص على أن تعيين شاغلي المناصب السيادية، ومن بينها محافظ المصرف المركزي، يتم من قبل مجلس النواب بالتشاور مع مجلس الدولة.
وفي هذا السياق، كان مجلس الدولة قد شدد في أكثر من مناسبة على أن تعيين أو إقالة محافظ المصرف لا يتمان إلا بالتوافق بين المجلسين، ما يزيد من تعقيد المشهد الحالي بعد إعلان الاستقالة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار المالي في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بسعر الصرف ومستويات السيولة، في ظل غياب رؤية واضحة بشأن هوية المحافظ المقبل وإمكانية التوصل إلى توافق سياسي جديد.
وتبقى الأنظار موجهة نحو مجلسي النواب والدولة، وما إذا كانا سيتمكنان من احتواء الأزمة والتوصل إلى اتفاق جديد يضمن استقرار المؤسسة النقدية الأهم في البلاد.








