أثارت خريطة نشرتها حسابات رسمية تابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصة “إكس” موجة واسعة من الجدل والغضب، بعدما أدرجت أجزاء من جنوب لبنان ضمن المساحة المرسومة لدولة الاحتلال، في خطوة اعتبرها مراقبون ذات دلالات سياسية خطيرة.
وجاء نشر الخريطة ضمن منشور إحصائي يقارن معدلات سوء التغذية في الشرق الأوسط، في محاولة للتشكيك في تقارير تتحدث عن وجود مجاعة في قطاع غزة، قبل أن تتسع دائرة الانتقادات بسبب ما تضمنته الخريطة من حدود مثيرة للجدل.
وسارعت حسابات رسمية إلى حذف المنشور لاحقًا دون تقديم أي اعتذار أو توضيح بشأن ملابساته، في حين أبقت حسابات حكومية أخرى على الخريطة، ما زاد من حدة الغموض والتساؤلات حول الرسائل الكامنة وراء نشرها.
وفي أول رد فعل رسمي، صدر بيان شديد اللهجة اعتبر أن ما جرى يؤكد وجود أطماع إسرائيلية في الأراضي اللبنانية، محذرًا من محاولات فرض واقع جديد عبر المسارات التفاوضية الجارية.
كما تصاعدت الانتقادات على المستوى السياسي، حيث اعتبر عدد من النواب أن نشر الخريطة من جهة دبلوماسية رسمية لا يمكن اعتباره خطأً تقنيًا، بل يعكس توجهًا سياسيًا يتزامن مع التطورات الميدانية في جنوب لبنان.
وطالبوا بضرورة تحرك عاجل على المستوى الدولي، بما في ذلك التوجه إلى الأمم المتحدة لتأكيد بطلان هذه الخرائط، إلى جانب دعوة قوات حفظ السلام الدولية لتحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين.
وعلى الصعيد الشعبي والإعلامي، شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من الغضب، حيث اعتبر ناشطون أن ما حدث يمثل رسالة سياسية واضحة، منتقدين في الوقت ذاته غياب رد رسمي حاسم من السلطات اللبنانية.
وتأتي هذه الأزمة في ظل تصاعد التوترات الميدانية جنوب لبنان، واستمرار العمليات العسكرية والتدمير في عدد من البلدات، ما يعزز المخاوف من محاولات فرض واقع جديد على الأرض يتجاوز الأطر المعلنة.
ويرى مراقبون أن هذه الواقعة قد تنعكس سلبًا على مسار التهدئة والمفاوضات الجارية، خاصة في ظل حساسية ملف الحدود والسيادة، واستمرار التصعيد في المنطقة.







