لم يحتج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خطاب سياسي أو إعلان رسمي لإثارة الجدل حول مستقبله السياسي، إذ كانت صورة واحدة كافية لإعادة ملف الولاية الرئاسية الثالثة إلى الواجهة، بعدما ظهر مرتديًا قبعة حمراء تحمل شعار «Trump 2028»، قبل أن يضيف عبارة «سنفوز».
وأعادت الصورة التكهنات بشأن إمكانية سعي ترامب إلى البقاء في البيت الأبيض بعد انتهاء ولايته الحالية، رغم القيود الدستورية التي تضع حدًا لعدد مرات انتخاب الرئيس الأمريكي.
«ترامب 2028».. رسالة سياسية أم مجرد شعار؟
وبحسب تقرير لموقع «20 مينيت» الفرنسي، فإن ظهور شعار «Trump 2028» يأتي في ظل تكهنات سابقة أثارتها تصريحات ترامب وتحركات عدد من المقربين منه بشأن إمكانية السعي إلى ولاية رئاسية ثالثة.
وسبق أن تحدث ستيف بانون، المستشار السابق لترامب، في عام 2025 عن وجود عدة سيناريوهات يمكن أن تفتح الباب أمام محاولة ترامب الترشح لولاية جديدة، رغم العقبات الدستورية.
وبالتالي، أعادت صورة القبعة الجدل إلى الواجهة، خاصة أن ترامب لم يقدم توضيحًا بشأن ما إذا كان الشعار مجرد رسالة سياسية أو محاولة لإثارة الجدل، أم أنه يعكس بالفعل تفكيرًا جديًا في خوض سباق 2028.
التعديل الثاني والعشرون.. العقبة الأكبر أمام ترامب
ويواجه ترامب عقبة دستورية واضحة إذا أراد الترشح لولاية ثالثة، تتمثل في التعديل الثاني والعشرين للدستور الأمريكي، الذي أقره الكونجرس عام 1947 ودخل حيز التنفيذ عام 1951.
وينص التعديل على عدم جواز انتخاب أي شخص لمنصب رئيس الولايات المتحدة أكثر من مرتين، وهو ما يجعل خوض ترامب انتخابات 2028 بالطريقة التقليدية متعارضًا مع النص الدستوري القائم.
لكن الجدل لا يتوقف عند هذا الحد، إذ ظهرت على مدار الفترة الماضية عدة سيناريوهات نظرية تتعلق بإمكانية تجاوز هذه العقبة، بعضها يتطلب تغييرًا دستوريًا، بينما يثير البعض الآخر جدلًا واسعًا بشأن تفسير الدستور.
هل يمكن تعديل الدستور من أجل ترامب؟
أحد المسارات المطروحة نظريًا يتمثل في تعديل أو إلغاء التعديل الثاني والعشرين، إلا أن هذه الخطوة تتطلب إجراءات معقدة، من بينها موافقة الكونجرس ثم تصديق ثلاثة أرباع الولايات الأمريكية.
ويجعل هذا المسار الوصول إلى انتخابات 2028 مهمة شديدة الصعوبة من الناحية السياسية، فضلًا عن احتمالية إشعال مواجهة واسعة داخل الولايات المتحدة بشأن مستقبل النظام الرئاسي.
هل يمكن أن يصبح ترامب نائبًا للرئيس؟
ومن بين السيناريوهات التي أُثيرت إمكانية ترشح ترامب لمنصب نائب الرئيس في انتخابات 2028، مع وصول مرشح آخر إلى الرئاسة، قبل أن يستقيل الرئيس لاحقًا، بما قد يفتح الباب أمام ترامب لتولي المنصب.
إلا أن هذا التصور يواجه بدوره إشكالات دستورية، خاصة فيما يتعلق بالتعديل الثاني عشر وشروط الأهلية لتولي منصب نائب الرئيس وعلاقته بأهلية تولي الرئاسة.
وبالتالي، فإن هذا السيناريو لا يمثل طريقًا محسومًا للعودة إلى البيت الأبيض، بل قد يفتح الباب أمام معركة قانونية ودستورية غير مسبوقة.
سيناريو رئاسة مجلس النواب
وهناك تصور آخر أكثر غرابة يتمثل في إمكانية سعي ترامب إلى رئاسة مجلس النواب، ليصبح بذلك ثالث شخصية في ترتيب خلافة الرئيس بعد الرئيس ونائبه.
ورغم أن السيناريو يبدو بعيدًا، فإن الدستور الأمريكي لا يشترط أن يكون رئيس مجلس النواب عضوًا في المجلس، ما يجعل الفكرة ممكنة من الناحية النظرية، وإن كانت تثير العديد من التساؤلات السياسية والدستورية.
هل يمكن أن تتكرر سابقة جيرالد فورد؟
ويستند سيناريو آخر إلى نظام الخلافة الرئاسية الأمريكي، مع الإشارة إلى ما حدث عام 1974، عندما أصبح جيرالد فورد رئيسًا للولايات المتحدة بعد استقالة ريتشارد نيكسون، عقب استقالة نائبه سبيرو أغنيو.
ورغم أن إسقاط هذه السابقة على وضع ترامب يبدو شديد التعقيد، فإنها توضح وجود مسارات دستورية غير تقليدية يمكن أن تؤدي إلى انتقال السلطة في ظروف استثنائية.
ترامب أمام خيار تحدي الحظر
أما السيناريو الأكثر تصعيدًا، فيتمثل في محاولة ترامب تحدي القيود الدستورية وخوض الانتخابات رغم الحظر، وهو ما قد يحول أهلية ترشحه إلى معركة قضائية كبرى تصل في النهاية إلى المحكمة العليا الأمريكية.
وفي المقابل، فإن أي محاولة لرفض مغادرة البيت الأبيض بعد انتهاء الولاية ستفتح الباب أمام أزمة دستورية وسياسية غير مسبوقة، ما يجعلها من أكثر السيناريوهات حساسية في تاريخ النظام السياسي الأمريكي.
روزفلت سبق ترامب.. ولكن قبل التعديل
وتشير السوابق التاريخية إلى أن الرئيس فرانكلين روزفلت تمكن من الفوز بأكثر من ولايتين رئاسيتين، واستمر في البيت الأبيض حتى وفاته عام 1945، وذلك قبل إقرار التعديل الثاني والعشرين الذي وضع حدًا لعدد مرات انتخاب الرئيس الأمريكي.
وبينما لا يزال شعار «Trump 2028» يثير التساؤلات، فإن ظهوره لا يمثل في حد ذاته إعلانًا رسميًا عن ترشح ترامب لولاية ثالثة، لكنه أعاد بقوة سؤالًا سياسيًا ودستوريًا إلى الواجهة: هل يبحث ترامب فعلًا عن طريق جديد إلى البيت الأبيض بعد 2028؟









