شهدت الساعات الماضية تصدر اسم المغرب محركات بحث “جوجل”، بعد أن اندلعت موجة احتجاجات شبابية في عدد من المدن الكبرى، قادها ما يعرف بـ”جيل زد-212″، احتجاجاً على تردي الخدمات الاجتماعية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، إضافة إلى تفشي البطالة والفساد.
هذه التطورات أعادت إلى الأذهان مشاهد احتجاجات سابقة عاشتها المملكة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل الإصلاحات الاجتماعية والسياسية.
أسباب اندلاع الاحتجاجات
بدأت شرارة الغضب في مدينة أغادير نتيجة سوء أوضاع المستشفيات، حيث ندد المتظاهرون بنقص الكوادر الطبية والموارد الأساسية، قبل أن تمتد المظاهرات إلى مدن أخرى مثل الرباط والدار البيضاء وطنجة ووجدة.
ويعكس هذا الحراك تصاعد القلق من تفاقم الأوضاع المعيشية، حيث تشير بيانات وكالة الإحصاء الوطنية إلى أن نسبة البطالة في المغرب تبلغ 12.8%، وترتفع بين الشباب إلى 35.8%، وبين الخريجين إلى 19%.
موقف الحكومة
في بيان رسمي صدر مساء الثلاثاء، أكدت الحكومة المغربية أنها تتفهم المطالب الاجتماعية، وأعربت عن استعدادها للتجاوب الإيجابي عبر الحوار والنقاش داخل المؤسسات والفضاءات العمومية.
وجاء في البيان: “نؤكد على حسن الإنصات وتفهم المطالب الاجتماعية، والعمل على إيجاد حلول واقعية قابلة للتنفيذ لصالح الوطن والمواطن”.
كما شددت الحكومة على أن الحوار هو السبيل الأمثل لمعالجة مختلف التحديات، رافضة في الوقت ذاته أي أعمال قد تهدد الاستقرار العام.
تصاعد الاحتجاجات واعتقالات محدودة
رغم دعوات الحكومة للحوار، واصلت حركة “جيل زد-212” احتجاجاتها لليوم الرابع على التوالي، وخرجت مسيرات في مدن عدة ردد خلالها الشبان شعارات مثل: “ما بغيناش كأس العالم.. الصحة أولاً”، في انتقاد مباشر لتخصيص موارد ضخمة للبنية التحتية والملاعب استعداداً لاستضافة كأس إفريقيا 2026 وكأس العالم 2030.
وقد تدخلت قوات الأمن لتفريق بعض المظاهرات، ما أدى إلى اعتقالات محدودة في الرباط والدار البيضاء وطنجة، قبل أن يُفرج عن معظم الموقوفين لاحقاً.
انتقادات حقوقية
منظمات حقوقية محلية ودولية انتقدت “استعمال العنف” في مواجهة احتجاجات سلمية، مؤكدة أن المطالب الشبابية معقولة ومشروعة.
وشهدت العاصمة الرباط اعتقال بعض النشطاء، بينهم نجاة أنور رئيسة جمعية حماية الطفل، التي أطلق سراحها بعد ساعتين من توقيفها وهي تدلي بتصريحات للإعلام.
كما رصدت “رويترز” مشاهد لاعتقال متظاهرين شبان على يد رجال شرطة بملابس مدنية أثناء محاولتهم رفع شعارات أو التحدث للصحافة.
صدى تاريخي وذاكرة احتجاجية
لم تغب عن الاحتجاجات الراهنة صدى مظاهرات 2011، حيث ردد المتظاهرون في الرباط شعار: “حرية، كرامة، عدالة اجتماعية”، وهو الشعار ذاته الذي كان أحد أبرز مطالب الحراك الشعبي آنذاك، والذي أفضى إلى تعديلات دستورية منحت صلاحيات أوسع للحكومة المنتخبة.
مستقبل الحراك
مع استمرار الغضب الشبابي وتوسع رقعة الاحتجاجات، يبقى مستقبل هذا الحراك مرتبطاً بمدى قدرة الحكومة على تقديم إصلاحات ملموسة تستجيب لتطلعات الشباب في تحسين الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل، وسط ضغوط اجتماعية وسياسية متزايدة.













