قالت منظمة الصحة العالمية، في بيان رسمي، إن ثلاث سنوات من الحرب في السودان أدت إلى تفاقم أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، وُصفت بأنها الأكبر عالميًا، مع استمرار تداعياتها الخطيرة على صحة السكان وتدهور الخدمات الأساسية.
وأوضحت المنظمة أنه رغم تحسن محدود في بعض المناطق، فإن الأوضاع الصحية لا تزال تتدهور في المناطق التي تشهد نزاعًا مستمرًا، حيث تتفاقم فاشيات الأمراض وسوء التغذية، بالتزامن مع تراجع فرص الحصول على الخدمات الصحية، في ظل نقص التمويل اللازم لمواجهة الأزمة.
وأضافت أن نحو 34 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بينهم 21 مليونًا يحتاجون إلى خدمات صحية عاجلة، فيما تشير التقديرات إلى أن أكثر من 4 ملايين شخص سيعانون من سوء التغذية خلال عام 2026، وفق بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
وأشارت المنظمة إلى انتشار عدد من الأمراض الخطيرة، بينها الملاريا، وحمى الضنك، والحصبة، وشلل الأطفال، والتهاب الكبد الوبائي E، والتهاب السحايا، والدفتيريا، في عدة ولايات مثل الجزيرة ودارفور والقضارف والخرطوم وكردفان والنيل الأبيض ونهر النيل.
وكشفت أنه منذ اندلاع النزاع في 15 أبريل 2023، تم توثيق 217 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية، ما أسفر عن مقتل 2052 شخصًا وإصابة 810 آخرين، في انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني.
من جانبه، أكد تيدروس أدهانوم جيبريسوس أن الحرب في السودان تحرم الملايين من أبسط حقوقهم، وعلى رأسها الحق في الصحة والأمان، مشيرًا إلى أن النظام الصحي بات شبه منهار، ما يترك أعدادًا هائلة من السكان دون رعاية طبية، مضيفًا أن “السلام يظل الدواء الأفضل”.
بدورها، قالت حنان بلخي إن الصراع المستمر حوّل السودان إلى بؤرة لأكبر أزمة صحية ممتدة في العالم، مع تزايد معدلات الأمراض وسوء التغذية وتراجع الخدمات الطبية بشكل حاد، مؤكدة الحاجة الملحة إلى دعم إنساني عاجل وحلول مستدامة.
وفي السياق ذاته، أوضح شبل صهباني أن المنظمة تواصل جهودها الميدانية لتعويض نقص الإمدادات وتعزيز أنظمة ترصد الأمراض، مشيرًا إلى تحسن نسبي في الوصول إلى بعض المناطق، والعمل على إعادة تأهيل النظام الصحي تدريجيًا.
ولفت إلى أن الخدمات المدعومة من المنظمات الإنسانية ساهمت في تقديم الرعاية الصحية الأساسية لأكثر من 4.1 مليون شخص، إلى جانب علاج أكثر من 118 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، وتنفيذ حملات تطعيم وصلت إلى أكثر من 46 مليون طفل وبالغ ضد أمراض مثل شلل الأطفال والدفتيريا والحصبة والحصبة الألمانية، فضلًا عن إدخال لقاح الملاريا، ليصبح السودان أول دولة في الإقليم تعتمد هذا اللقاح ضمن برنامجها الوطني للتطعيم.














