شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، اليوم الاثنين، مراسم تسليم واستلام المجلس البلدي المنتخب، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من 22 عاماً، وذلك عقب إجراء الانتخابات المحلية في المدينة.
وجرت المراسم في حفل أقيم على أرض ملعب “العنان”، بحضور وكيل وزارة الحكم المحلي في غزة سمير مطير، ورئيس اتحاد بلديات القطاع يحيى السراج، إلى جانب لفيف من الشخصيات الاعتبارية والوجهاء والمخاتير.
وسلّم المجلس البلدي السابق برئاسة نزار عياش مهام رئاسة البلدية إلى الرئيس المنتخب خليل أبو سمرة وسط أجواء إيجابية، حيث جاء تشكيل المجلس الجديد بعد انتخابات 25 أبريل الماضي التي أسفرت عن فوز قائمة “نهضة دير البلح” بـ6 مقاعد، وقائمة “المستقبل” بـ5 مقاعد، بينما حصلت قائمتا “دير البلح تجمعنا” و”السلام والبناء” على مقعدين لكل منهما، قبل أن تتوصل القوائم ذات الطابع العشائري إلى توافق بشأن اختيار رئيس البلدية ونائبه وأمين السر.
وكان نزار عياش قد تولى رئاسة البلدية خلال فترة الحرب، عقب مقتل رئيس البلدية السابق دياب الجرو في 14 ديسمبر 2024 جراء قصف استهدف مقر البلدية، وتأتي هذه الخطوة في ظل تحديات خدمية وإنسانية هائلة تواجه المدينة مع تزايد أعداد النازحين وتضرر البنية التحتية.
أكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني سامي حجاوي أن هذه الخطوة تجسد إرادة المواطنين وترسل رسالة بوحدة الأراضي الفلسطينية ورفض التقسيم، معرباً عن أمله في استكمال الانتخابات بباقي بلديات القطاع. ومن جانبه، أشار وكيل الوزارة بغزة سمير مطير إلى أن المدينة استقبلت أعداداً ضخمة من النازحين تجاوزت قدرتها الاستيعابية، حيث يقطنها حالياً نحو ربع مليون نازح، مؤكداً أن المجلس الجديد يواجه مهاماً جسيمة في إعادة تأهيل البنية التحتية ونقص الموارد.
وفي تصريحات له، أكد رئيس المجلس المنتخب خليل أبو سمرة أن المرحلة القادمة ستركز على تحسين الخدمات وتعزيز الشفافية، موضحاً أن عدد سكان المدينة قفز من 100 ألف قبل الحرب إلى قرابة 300 ألف نسمة نتيجة النزوح.
وأضاف أن المجلس يمتلك خططاً للإنعاش العاجل والتعافي وصولاً إلى رؤية استراتيجية تتطلب دعماً دولياً، لافتاً إلى أن عملية التسلم جرت بشكل قانوني ووطني.
يُذكر أن انتخابات دير البلح جرت داخل خيام وسط ظروف أمنية معقدة واستمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، وبعد عامين من حرب إبادة جماعية خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.














