أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا يسلط الضوء على مشهد اقتصاد البيانات في قارة إفريقيا، محللًا الاتجاهات والتحديات والفرص التي تشكل مسار التحول الرقمي، مع إبراز الدور المحوري الذي تلعبه مصر داخل المنظومة الرقمية الإفريقية.
واعتمد التقرير على منهج تحليلي وصفي مقارن استند إلى بيانات صادرة عن مؤسسات دولية وإفريقية مثل البنك الإفريقي للتنمية والأمم المتحدة، مع التركيز على الفترة من 2015 إلى 2025، وهي المرحلة التي شهدت تحولات كبيرة في البنية الرقمية بالقارة.
وأوضح التقرير أن العالم يشهد تسارعًا كبيرًا نحو الاقتصاد الرقمي، حيث أصبحت البيانات والتكنولوجيا من أبرز محركات النمو الاقتصادي عالميًا، في ظل هيمنة شركات التكنولوجيا على قائمة الكيانات الأعلى قيمة سوقية.
وأشار إلى أن إفريقيا تسير في الاتجاه ذاته، حيث يُعد اقتصاد الاتصالات المتنقلة الأسرع نموًا في القارة، إذ أسهم في عام 2023 بنسبة 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي، ووفّر ملايين الوظائف، وحقق إيرادات ضريبية كبيرة، ما يعكس أهمية التحول الرقمي كعنصر أساسي في التنمية الاقتصادية.
وبيّن التقرير تحسنًا تدريجيًا في مؤشرات التحول الرقمي، إذ ارتفع مؤشر الحكومة الإلكترونية في إفريقيا، كما تحسن مؤشر رأس المال البشري، رغم استمرار فجوات تتعلق بالتعليم والمهارات الرقمية، وهو ما يمثل تحديًا أمام تسريع التحول الرقمي.
كما تناول توسع شبكات الإنترنت والجيل الرابع في إفريقيا جنوب الصحراء، مع ارتفاع نسبة التغطية بشكل ملحوظ، لكنه أكد أن تحقيق تغطية شاملة يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الألياف الضوئية ومحطات الاتصالات.
وأوضح التقرير أن اقتصاد البيانات في إفريقيا يعتمد بشكل كبير على الهواتف المحمولة، في ظل ضعف البنية التحتية الثابتة وارتفاع تكلفة الإنترنت، ما قد يحد من تطوير اقتصاد رقمي متكامل.
وفيما يتعلق بموقع مصر، أكد التقرير أنها تمثل محورًا رئيسيًا في التحول الرقمي الإفريقي، بفضل بنيتها التحتية المتطورة وإطارها التشريعي واستراتيجياتها الرقمية، مشيرًا إلى تقدمها الكبير في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، حيث حققت قفزة عالمية لتصل إلى مراكز متقدمة ضمن الفئة الأعلى نضجًا.
كما أشار إلى نمو سوق مراكز البيانات في مصر بشكل ملحوظ، مدفوعًا بالتوسع في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والمدن الذكية، إلى جانب استقطاب استثمارات إقليمية ودولية، وتطور مشروعات الربط الدولي عبر الكابلات البحرية.
وتطرق التقرير إلى إطلاق مصر للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، التي تستهدف تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتقنيات المتقدمة، مع توقعات بزيادة مساهمة قطاع الاتصالات في الناتج المحلي، وتوسيع فرص العمل، وزيادة عدد الشركات الناشئة في هذا المجال.
وفي ختامه، طرح التقرير رؤية لتعزيز الشراكة الرقمية بين مصر وإفريقيا، تشمل إنشاء ممرات رقمية ومراكز بيانات إقليمية، وتطوير الحوسبة السحابية والأمن السيبراني، إلى جانب إطلاق منصات للتكامل الرقمي وتعزيز التعاون في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يدعم بناء اقتصاد رقمي إفريقي متكامل.















