في سطور مليئة بالمشاعر والذكريات، يستعيد مصفف الشعر هاني حبشي رحلته الطويلة مع “أمير الغناء العربي”، علاقة امتدت لسنوات تحولت فيها الصداقة إلى رابطة إنسانية عميقة، حتى بات يناديه بلقب “أبويا”، في مشهد يعكس ما اتسم به الراحل من بساطة وتواضع وقرب من الجميع.
بدأت الحكاية عام 2011، عقب وفاة ابنة الفنان، حين تواصل معه لأول مرة ليقوم بتصفيف شعره، دون أن يعرفه من قبل، رغم كونه من عشاق أعماله. ويقول حبشي إنه اعتقد في البداية أن المكالمة مجرد مقلب، قبل أن يتأكد ويذهب لمقابلته، لتبدأ منذ تلك اللحظة علاقة مختلفة تمامًا.
ويضيف أن الراحل استقبله بتواضع شديد، وطلب منه تنفيذ تسريحة بسيطة، ومع نجاح التجربة سريعًا، نال إعجابه وبدأت بينهما صداقة امتدت لتشمل تفاصيل حياته الفنية والشخصية، من تسريحات الشعر إلى اختيارات الملابس والأحذية قبل الحفلات والتصوير.
ويستعيد حبشي لحظات إنسانية مؤثرة، خاصة في فترة فقدان الفنان لابنته، مشيرًا إلى أنه كان يخفي حزنه أمام الجمهور رغم الألم الشديد، بينما جمعتهما أحاديث طويلة عن الفقد والوجع، تبادلا خلالها الدعم في أوقات صعبة، خاصة بعد وفاة شقيقه لاحقًا.
ومن المواقف التي لا ينساها، مشاركته في ابتكار “لوك” جديد للراحل خلال إحدى حفلات دار الأوبرا، حيث ظهر بلحية خفيفة للمرة الأولى، إلى جانب حرصه الدائم على إسعاده بمفاجآت بسيطة، مثل الهدايا واللمسات الإنسانية داخل الكواليس.
كما يروي موقفًا يعكس تواضعه الشديد، حينما قام بنفسه بتنظيف الأرض بعد انتهاء الحلاقة بدلًا من ترك الأمر لمساعدة منزلية، مؤكدًا أن تلك اللحظة علمته معنى التواضع الحقيقي مهما بلغت المكانة.
وعن كواليس الحفلات، أوضح أن الفنان كان يحرص على شرب المياه الدافئة قبل الصعود إلى المسرح، والدعاء وقراءة القرآن، ثم يخفف الأجواء بالمزاح والدعابات، إلى جانب ترديده لأغنية “علي الضحكاية” قبل الغناء.
كما أشار إلى اختلاف ميولهما الكروية، حيث كان هو من مشجعي الأهلي بينما ينتمي الراحل إلى الزمالك، لكن ذلك لم يمنع تبادل الاتصالات بينهما عقب المباريات بروح ودية.
وتطرق حبشي إلى أصعب لحظات العلاقة، حين أصر الفنان على إحياء حفلاته رغم الوعكات الصحية، ومنها ظهوره على المسرح وهو جالس عقب عملية جراحية، التزامًا بتعاقداته وحبه لجمهوره.
واختتم حديثه برسالة مؤثرة، قال فيها إنه فقد جزءًا كبيرًا من حياته برحيل “أبويا”، مؤكدًا أنه لا يزال يشعر بوجوده في كل تفاصيل يومه، ومطالبًا الجميع بالدعاء له والترحم عليه.















