يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أزمة سياسية متصاعدة تهدد مستقبله داخل الحكومة، بعدما طالب عشرات النواب من حزب العمال باستقالته، على خلفية الخسائر الكبيرة التي مُني بها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.
ورغم الضغوط المتزايدة، تمسك ستارمر بالبقاء في منصبه، مؤكدًا عزمه مواصلة خطط الإصلاح، ومحذرًا من أن الإطاحة به قد تدفع البلاد إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي.
وحمّل عدد من نواب حزب العمال رئيس الوزراء مسؤولية تراجع شعبية الحزب، معتبرين أنه أخفق في تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها منذ وصوله إلى السلطة عقب الفوز الكاسح في انتخابات عام 2024.
وبحسب تقارير سياسية، دعا ما يقرب من ربع نواب الحزب المنتخبين ستارمر إلى التنحي، كما تقدم عدد من الوزراء الصغار باستقالاتهم احتجاجًا على أداء الحكومة، في حين لم يعلن أي من المنافسين المحتملين حتى الآن خوض تحدٍ رسمي على قيادة الحزب.
وقال ستارمر، في بيان مساء الثلاثاء، إن بريطانيا تقف أمام لحظة حاسمة، إما الاستمرار في خطة بناء دولة أكثر قوة وعدالة، أو العودة إلى ما وصفه بـ”فوضى الماضي وعدم الاستقرار”.
ورغم الاضطرابات السياسية، يشارك رئيس الوزراء، اليوم الأربعاء، في مراسم الافتتاح الرسمي للبرلمان، والتي يقودها الملك تشارلز الثالث، حيث تُعرض خلالها أولويات الحكومة السياسية والأجندة التشريعية للعام المقبل.
وأكد ستارمر أن المواطنين البريطانيين يتوقعون من الحكومة مواصلة العمل لتحسين الأوضاع المعيشية، عبر خفض تكاليف الحياة وتقليص فترات انتظار المرضى في المستشفيات، إلى جانب الحفاظ على أمن البلاد في ظل التحديات الدولية المتزايدة.
وأوضحت الحكومة أن برنامجها التشريعي يتضمن أكثر من 35 مشروع قانون ومسودة قانون، تركز على دعم الاقتصاد وتعزيز الأمن القومي وإصلاح مؤسسات الدولة، بما يسهم في بناء حكومة أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المواطنين.
ومن المنتظر أن يلقي الملك تشارلز خطابًا أعدته حكومة ستارمر، يتضمن القوانين والخطط الجديدة المزمع طرحها، إلا أن تنفيذ هذه الأجندة يبقى مرتبطًا بمستقبل رئيس الوزراء السياسي، في ظل تصاعد التوترات داخل حزب العمال.
كما يُتوقع أن يلتقي ستارمر بوزير الصحة ويس ستريتينغ، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافته، قبل بدء مراسم الخطاب الملكي.
وسيظهر ستارمر لاحقًا أمام البرلمان خلال مناقشات سياسية مرتقبة، وسط توقعات بأن يستغل خصومه وضعه السياسي المتراجع لتوجيه انتقادات حادة لأدائه الحكومي ومستقبله داخل الحزب.















