مع التحذيرات المتزايدة من ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام الحالية، تتزايد المخاوف الصحية بشأن الفئات الأكثر تأثرًا بالموجات الحارة، وفي مقدمتها الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، نظرًا لما قد تسببه الأجواء شديدة الحرارة من مضاعفات تصل إلى الإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف الحاد.
وفي هذا السياق، قدّم عدد من المتخصصين مجموعة من الإرشادات الوقائية للتعامل الآمن مع الطقس شديد الحرارة.
وقال الدكتور أشرف حسنين، استشاري الأطفال، إن الأطفال، خاصة الرضع وصغار السن، من أكثر الفئات تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة، بسبب ضعف قدرة أجسامهم على تنظيم الحرارة مقارنة بالكبار، وسرعة فقدان السوائل لديهم.
وأوضح أن حماية الأطفال تبدأ بالإكثار من تقديم المياه والسوائل الطبيعية على مدار اليوم، دون انتظار الشعور بالعطش، مع تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة من الثانية عشرة ظهرًا حتى الرابعة عصرًا.
وأضاف أن ارتداء الملابس القطنية الخفيفة والفاتحة اللون يساعد على تقليل الإحساس بالحرارة، مشددًا على ضرورة عدم ترك الأطفال داخل السيارات المغلقة تحت أي ظرف، حتى لفترات قصيرة، لما يمثله ذلك من خطر شديد قد يؤدي إلى الاختناق أو ضربة شمس.
وأشار إلى أهمية تناول الفواكه والخضروات الغنية بالمياه مثل البطيخ والخيار والبرتقال، مع متابعة أي أعراض قد تشير إلى الإجهاد الحراري، مثل الخمول وارتفاع درجة الحرارة والقيء وسرعة التنفس أو قلة التركيز.
ومن جانبه، أكد الدكتور أمجد الحداد، استشاري المناعة، أن كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، خاصة مرضى القلب والسكر والضغط والجهاز التنفسي، هم الأكثر عرضة لمضاعفات الطقس الحار.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى اضطراب ضغط الدم، وزيادة معدلات الجفاف، والإجهاد على عضلة القلب، إلى جانب تفاقم أعراض الربو والحساسية لدى بعض المرضى.
ونصح كبار السن بالبقاء في أماكن جيدة التهوية، وتجنب المجهود البدني العنيف خلال ساعات النهار، مع الإكثار من شرب المياه بانتظام حتى دون الشعور بالعطش، وقياس ضغط الدم والسكر بشكل دوري خلال موجات الحر.
كما شدد على الالتزام بالأدوية في مواعيدها، وحفظها بعيدًا عن الحرارة وأشعة الشمس المباشرة، وتجنب الخروج نهارًا إلا للضرورة، مع استخدام وسائل الحماية مثل القبعات أو المظلات عند الاضطرار للخروج.
وأشار إلى أن هناك أعراضًا تستدعي التدخل الطبي الفوري، مثل الدوخة الشديدة والإغماء وصعوبة التنفس وارتفاع درجة حرارة الجسم بشكل كبير، مؤكدًا أن سرعة التعامل مع هذه الحالات تقلل من المضاعفات الخطيرة.
ويؤكد الأطباء أن الوقاية تظل الوسيلة الأهم لتجنب آثار الموجات الحارة، عبر الالتزام بالإرشادات الصحية، وتجنب التعرض المباشر للشمس، والإكثار من السوائل، خاصة مع استمرار التحذيرات من ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة.














