أكد المستشار عبد الرحمن محمد، رئيس اللجنة المختصة بإعداد مشروعات قوانين الأسرة وعضو مجلس القضاء الأعلى السابق، أن صياغة أي قانون جديد تتطلب في المقام الأول عرض المشكلات الواقعية على المشرع ليتسنى له وضع حلول قانونية حاسمة لها.
وأوضح في تصريحات تليفزيونية لبرنامج «كلمة أخيرة» المذاع عبر قناة «ON E»، مساء الثلاثاء، أن أزمة قوانين الأحوال الشخصية الحالية ترتبط مباشرة بتعددها وصياغتها منذ أكثر من 100 عام، مشيراً إلى أن التعديلات المتلاحقة والمستمرة التي طرأت عليها أدت إلى إرباك القضاة والمتقاضين على حد سواء؛ نتيجة غياب التكامل والتناثر التشريعي في عدة قوانين منفصلة.
وشدد رئيس اللجنة على أن الجهات المختصة تعكف حالياً على إصدار قانون واحد متكامل وموحد للأحوال الشخصية، يراعي كافة التعديلات السابقة ويستبعد تماماً المواد التي لا تليق بمتغيرات العصر الحديث، بحيث يكون شاملاً لجميع المشاكل الأسرية ويسهل على المواطنين العاديين فهم نصوصه.
ولفت إلى أن القانون المعمول به حالياً رقم 78 لسنة 1931 بشأن لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، ينص على الرجوع إلى “المذهب الحنفي” في حال خلو القانون من نص صريح، وهي مسألة تتطلب قدرة واطلاعاً فقهياً خاصاً من القاضي للوصول إلى الرأي الراجح في المذهب.
وأضاف المستشار عبد الرحمن محمد أن محكمة النقض رفعت عن كاهل القضاة عبء البحث الفقهي المعقد على مدار القرن الماضي من خلال أحكامها وقراراتها الملزمة، مما جعل القضاة يستندون إلى أحكام النقض والمذهب الحنفي معاً في المسائل غير المنظمة تشريعياً.
مؤكداً أن هذا التشتت يفرض ضرورة صياغة نصوص قانونية حاكمة ومنظمة تشمل الأمور من بدايتها إلى نهايتها، واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن القانون الجديد سيركز على المواد الأساسية التي تنطبق على الحالة الراهنة للمواطنين، بينما ستظل الأمور الدقيقة والنادرة جداً خاضعة للمذهب الحنفي منعاً لتضخم مواد القانون بشكل مفرط.













