شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة جديدة من الارتفاع في أسعار المشتقات النفطية المكررة، متأثرة بتصاعد التوترات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب المواجهات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
وارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 2% خلال تعاملات الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن حركة شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، حيث سجل خام برنت نحو 77.68 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 73 دولارًا للبرميل.
الوقود المكرر يتجاوز تأثير النفط الخام
وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات تشهد ارتفاعات أكبر من النفط الخام، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم وتكاليف النقل والطاقة.
وفي الظروف الطبيعية، تتحرك أسعار النفط الخام والمشتقات المكررة بشكل متقارب، بينما يمثل الفارق بينهما هامش أرباح المصافي، لكن الأسواق تشهد حاليًا اختلالًا في هذه العلاقة بسبب عوامل جيوسياسية وإمدادية.
هجمات أوكرانية تضغط على إنتاج الوقود الروسي
ويأتي أحد أبرز أسباب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية نتيجة تكثيف أوكرانيا هجماتها على مصافي النفط الروسية خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى توقف عدد من المنشآت وانخفاض إنتاج روسيا من الديزل والبنزين ووقود الطائرات.
ووفق تقديرات قطاع الطاقة، استهدفت الهجمات الأوكرانية نحو 19 مصفاة روسية خلال الشهرين الماضيين، بطاقة تكريرية تصل إلى نحو 4.9 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من قدرات التكرير الروسية.
كما أعلنت أوكرانيا استهداف مصفاة نفط في منطقة سامارا الروسية، فيما تحدثت تقارير عن اندلاع حرائق داخل منشأة سيزران النفطية التابعة لشركة “روسنفت”.
نقص المعروض يرفع الأسعار عالميًا
وتواجه الأسواق العالمية ضغوطًا إضافية بسبب تراجع صادرات المشتقات الروسية، مع تقارير عن لجوء موسكو إلى استيراد بعض أنواع الوقود من دول مثل الصين والهند.
كما تأثرت إمدادات الوقود بتراجع عمليات التكرير في الشرق الأوسط، إلى جانب توقف الصين عن تصدير الوقود منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وتشير تقديرات صناعية إلى أن نحو 10% من قدرات تكرير النفط عالميًا متوقفة حاليًا، بما يعادل نحو 8 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يزيد الضغط على أسواق الوقود.
ومع استمرار الضربات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، يظل ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات مصدر ضغط على الأفراد والشركات، رغم أن أسعار النفط الخام لم تتجاوز حاجز 80 دولارًا للبرميل.













