تواجه إيطاليا أزمة ديموغرافية واقتصادية متفاقمة، بعدما تحول تراجع عدد السكان من مجرد تحدٍ سكاني إلى عامل مؤثر في الإنتاج والبنية التحتية والنمو الاقتصادي، وسط تحذيرات من أن دولًا غربية أخرى، وعلى رأسها بريطانيا، قد تواجه المسار ذاته.
وأشارت صحيفة “التلغراف” البريطانية إلى أن الوضع في إيطاليا يمثل نموذجًا مبكرًا لما قد تواجهه بعض الدول الغربية إذا استمرت معدلات الإنجاب في الانخفاض، موضحة أن مظاهر التراجع أصبحت واضحة في العديد من المناطق، خاصة في الجنوب، حيث تنتشر المباني المتداعية والبلدات الهادئة.
ولفت التقرير إلى أن تدهور البنية التحتية أصبح من أبرز مظاهر الأزمة، مع انتشار الحفر في الطرق الرئيسية، وهو ما أرجعته الصحيفة إلى إصلاحات إدارية أُقرت عام 2014 قلّصت صلاحيات المقاطعات المحلية وخفضت موازناتها، رغم استمرار مسؤوليتها عن صيانة أكثر من 130 ألف كيلومتر من الطرق.
وامتدت آثار الأزمة إلى القطاع الاقتصادي، مع إغلاق مصانع وتراجع نشاط مراكز التسوق، فضلًا عن فقدان بعض المدن حيويتها، في ظل ضغوط متزايدة على الصناعات التقليدية التي كانت تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الإيطالي.
وأوضحت الصحيفة أن إيطاليا تُعد الاقتصاد الكبير الوحيد الذي شهد تراجعًا في الأجور الحقيقية مقارنة بمستويات عام 1990، بينما ظل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي شبه ثابت منذ اعتماد العملة الأوروبية الموحدة.
كما تراجعت صناعة السيارات الإيطالية إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ خمسينيات القرن الماضي، رغم ارتباطها بعلامات تاريخية مثل “فيات” و”ألفا روميو” و”لانشيا”، في حين فقدت صناعات تقليدية مثل المنسوجات والأثاث والأحذية جزءًا من قدرتها التنافسية أمام المنتجات الصينية.
وبحسب التقرير، فإن جذور الأزمة لا ترتبط بالاقتصاد فقط، بل تمتد إلى التغيرات السكانية، إذ سجلت إيطاليا العام الماضي أدنى عدد مواليد في تاريخها، مقابل أكثر من 650 ألف حالة وفاة، ما أدى إلى انخفاض طبيعي في عدد السكان بنحو 300 ألف نسمة خلال عام واحد.
وبلغ معدل الخصوبة في إيطاليا نحو 1.14 طفل لكل امرأة، ما جعلها من أكثر دول الاتحاد الأوروبي تقدمًا في متوسط أعمار السكان.
وحذرت “التلغراف” من أن انخفاض أعداد الشباب يؤدي إلى نقص العمالة، وتراجع النشاط الاقتصادي، وانكماش قاعدة دافعي الضرائب القادرين على تمويل الخدمات العامة وصيانة المرافق، مؤكدة أن التجربة الإيطالية قد تصبح نموذجًا متكررًا في دول غربية أخرى إذا استمرت الاتجاهات السكانية الحالية.






