تحوّلت موجة العبور الجماعي من المغرب إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، من أزمة حدودية ذات أبعاد إنسانية وأمنية، إلى قضية سياسية عابرة للحدود، استغلّتها أحزاب وشخصيات يمينية في أوروبا والولايات المتحدة لإحياء خطاب الهجرة القائم على مفاهيم “الغزو” و”فقدان السيطرة على الحدود”.
وكشف تحليل أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، استند إلى متابعة آلاف المنشورات والتصريحات بين 30 يوليو و2 أغسطس، أن السردية لم تكن نتيجة حملة منسقة، بل نتاج تناغم سريع بين أطراف متقاربة في التوجهات السياسية أعادت إنتاج الرسائل نفسها بشكل متزامن.
وتركّز الخطاب على تحميل حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مسؤولية الأزمة، وتصوير العابرين باعتبارهم تهديدًا لأوروبا، مع تقديم اليمين القومي كبديل قادر على استعادة السيطرة على الحدود.
وفي إسبانيا، صعّد حزب “فوكس” من لهجته، حيث وصف زعيمه سانتياغو أباسكال ما يجري بأنه “غزو”، مطالبًا بإغلاق الحدود ونشر الجيش وتنفيذ عمليات إعادة فورية، بل ولوّح بإمكانية تدخل المواطنين إذا لم تتحرك الحكومة. كما تبنّت أطراف أخرى في المعارضة، مثل الحزب الشعبي، روايات مشابهة، متهمة الحكومة بالفشل في إدارة الأزمة، بل وذهب بعضها إلى اتهامها بالتواطؤ.
وامتد الخطاب سريعًا خارج إسبانيا، إذ أظهرت خريطة التفاعل انتقال السردية خلال أيام إلى دول أوروبية عدة، من بينها إيطاليا وفرنسا وألمانيا وهولندا، حيث جرى توظيفها للتحذير من تداعيات الهجرة على مستقبل الحدود الأوروبية واتفاقية “شنغن”.
كما وصلت الرسائل إلى الولايات المتحدة، حيث أُدرجت الأزمة ضمن خطاب أوسع حول الهجرة وسياسات “اليسار العالمي”، لتتحول سبتة من حدث محلي إلى نموذج يُستشهد به في الجدل السياسي الدولي.
واعتمد التحليل على عينة تضم أكثر من 12.5 ألف منشور على منصة “إكس”، كشفت عن شبكة تفاعل واسعة ضمت آلاف الحسابات، وأظهرت أن انتشار الخطاب لم يكن مدفوعًا بجهة واحدة، بل عبر مراكز تأثير متعددة، بينها سياسيون وإعلاميون ومؤثرون، ساهموا في تسريع تداول الرسائل وإعادة صياغتها وفق سياقات محلية مختلفة.
في المقابل، برزت رواية مضادة قادتها جهات رسمية، ركّزت على استعادة السيطرة على الحدود والتعاون مع المغرب، وإعادة معظم العابرين خلال فترة قصيرة، إلا أن حضورها جاء في إطار الرد على الخطاب المتصاعد، دون أن تقود مسار النقاش العام.









