في توقيت بالغ الحساسية، تتزامن فيه المواجهة العسكرية مع تحركات دبلوماسية ومفاوضات بشأن مستقبل التصعيد في المنطقة، عيّن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس الأحد، محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفًا لمحمد باقر ذو القدر.
وجاء القرار عقب لقاء جمع بزشكيان بالمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في اجتماع وصفه الرئيس الإيراني بأنه «إيجابي للغاية» واستمر نحو 7 ساعات، وناقش عددًا من الملفات المرتبطة بالعقوبات والوضع الداخلي والقضايا الأمنية.
وقال محمد صالح صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، إن قرار تعيين رضائي لم يكن بالضرورة مرتبطًا بالتصريحات التي أدلى بها ذو القدر بشأن مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن القرار كان مطروحًا للنقاش قبل نحو أسبوع.
وكان ذو القدر قد أعلن أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة لن تتم ما لم تغير الولايات المتحدة سلوكها، محددًا عدة شروط، من بينها وقف ما وصفه بالتهديدات والإهانات الموجهة إلى الإيرانيين ومقدساتهم.
وبحسب صدقيان، فإن تأخر إصدار قرار تعيين رضائي ربما ارتبط بحاجة الرئيس الإيراني إلى مناقشة بعض التفاصيل والحصول على إجابات تتعلق بالمفاوضات ومركز اتخاذ القرار بشأن مضيق هرمز، في ظل الحديث عن اتفاق محتمل مع واشنطن لإعادة الملاحة في المضيق إلى وضعها السابق.
ويتمتع محسن رضائي بثقل كبير داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، إذ تولى قيادة الحرس الثوري لمدة 16 عامًا، وقاد القوات خلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنوات، ما جعله من أبرز الشخصيات العسكرية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
ويرى صدقيان أن هذه الخلفية قد تمنح رضائي قدرة أكبر على إدارة العلاقة بين القيادة السياسية والحرس الثوري، خاصة أن عددًا من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين الحاليين سبق أن عملوا تحت قيادته خلال فترة توليه رئاسة الحرس.
ويأتي تعيين رضائي في وقت يشهد فيه الملف الإيراني تطورات متسارعة، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز والمفاوضات مع الولايات المتحدة، وهو ما يجعل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ذا أهمية كبيرة في تحديد توجهات طهران خلال المرحلة المقبلة.
وكان محمد باقر ذو القدر قد تولى أمانة المجلس في 24 مارس 2026، خلفًا لعلي لاريجاني، الذي قُتل في غارة إسرائيلية استهدفته في العاصمة الإيرانية طهران في 17 مارس من العام نفسه.










