أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، أن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى «الأونروا» لا غنى عنها ولا يمكن استبدالها، داعيًا الدول الأعضاء إلى مواصلة تقديم الدعم السياسي والمالي للوكالة، وحماية ولايتها ودورها في تقديم الخدمات للاجئي فلسطين.
جاءت تصريحات جوتيريش خلال اجتماع وزاري عُقد في مقر الأمم المتحدة، برعاية ومشاركة الأردن والبرازيل وإسبانيا، لبحث سبل حشد الدعم السياسي والمالي لـ«الأونروا»، والتأكيد على أهمية الدور الذي أسندته إليها الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
جوتيريش: الأونروا تواجه ضغوطًا استثنائية
وقال جوتيريش إن «الأونروا» قدمت على مدى عقود، وفي ظل ظروف بالغة الصعوبة، خدمات عامة أساسية للاجئي فلسطين، إلا أن ولايتها وعملها باتا معرضين للخطر.
وأشار إلى أن الوكالة اضطرت خلال السنوات الماضية إلى العمل في ظل ضغوط استثنائية، لافتًا إلى مقتل نحو 400 من موظفيها في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، فضلًا عن تعرض مئات منشآتها للأضرار أو التدمير أو منع الوصول إليها، إلى جانب إغلاق مدارسها ومراكزها الصحية في القدس الشرقية بالقوة.
وأضاف أن مقر «الأونروا» في القدس الشرقية تعرض للاقتحام والهدم، كما اقتحمت السلطات الإسرائيلية مركز قلنديا للتدريب واستولت عليه، مؤكدًا أن هذه الإجراءات «غير مقبولة على الإطلاق»، وتتعارض مع الالتزامات الواقعة على إسرائيل بموجب القانون الدولي.
وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة أن «الأونروا» تواجه كذلك حملة سياسية تهدف إلى تقويض قدرتها على العمل وحرمان لاجئي فلسطين من حقوقهم، مشددًا على استمرار الوكالة في أداء مهامها في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والأردن وسوريا ولبنان.
أزمة مالية تهدد استمرار الأونروا
ولفت جوتيريش إلى أن «الأونروا» تقدم خدمات إنسانية وتنموية وخدمات حماية لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني، إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضيتهم.
وأشار إلى أن الوكالة تواجه أزمة مالية حادة، إذ يبلغ العجز النقدي لديها نحو 100 مليون دولار، ما يهدد استمرار عملياتها ورفاه ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
الأردن: لا يمكن الاستغناء عن الأونروا
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أن «الأونروا» لا غنى عنها ولا يمكن استبدالها، خاصة في ظل الواقع الإنساني في قطاع غزة.
وأشار الصفدي إلى قدرة الوكالة على تقديم المساعدة والدعم لملايين الفلسطينيين الذين يعانون من الجوع والبرد، في ظل نقص المنشآت الصحية وفرص التعليم.
وقال إن الدول المشاركة في الاجتماع أكدت ضرورة استمرار «الأونروا» في أداء عملها وفق التفويض الممنوح لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة، معربًا عن تقديره للدول التي أعلنت تقديم تبرعات جديدة للوكالة، ومن بينها فرنسا وألمانيا وبلجيكا.
وأكد أن الدول المنظمة للاجتماع والمشاركة في رعايته ستواصل التأكيد على ضرورة منع تفكيك «الأونروا»، باعتبارها الوكالة الرئيسية التي تقدم الدعم للاجئي فلسطين.
إسبانيا تعلن مساهمة إضافية
بدوره، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، دعم بلاده لـ«الأونروا» وعملها في فلسطين والمنطقة.
وأوضح أن إسبانيا قدمت 18 مليون دولار للوكالة خلال العام الجاري، كما أعلنت خلال الاجتماع موافقة مجلس الوزراء على مساهمة إضافية بقيمة 3 ملايين يورو.
البرازيل تستنكر ما وصفته بحملة منظمة ضد الوكالة
من جهته، قال وزير الخارجية البرازيلي مورو لويس ليكير فييرا، إن المجتمع الدولي يقف إلى جانب «الأونروا»، مستنكرًا ما وصفه بحملة منظمة ضد عمليات الوكالة ومنشآتها وموظفيها، تشمل الهجمات والتشريعات والمضايقات وحملات التشويه.
وأشار فييرا إلى هدم مقر «الأونروا» في القدس الشرقية، واقتحام مركز قلنديا للتدريب والاستيلاء على منشآت تابعة للوكالة.
وفي ختام الاجتماع، وجه المفوض العام لـ«الأونروا» بالإنابة كريستيان سوندرز الشكر إلى الدول الداعمة للوكالة، مؤكدًا أن «الأونروا» تواصل عملها على الأرض وتنفيذ الولاية التي كلفتها بها الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم الظروف الصعبة التي يواجهها لاجئو فلسطين، خاصة في الأرض الفلسطينية المحتلة.













