تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تثبيت التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تصاعد الخلافات بشأن مستقبل قطاع غزة وحدود الضغوط الأمريكية على الحكومة الإسرائيلية.
وتزداد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، خاصة بعد انتهاء مهلة الـ60 يومًا المرتبطة بالتفاهمات بين الجانبين، دون مؤشرات واضحة على تمديدها أو التوصل إلى اتفاق جديد.
وقال رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، إن مهلة الـ60 يومًا انتهت كما كان متوقعًا، موضحًا أنها لم تكن هدنة فعالة أو مفعلة، وإنما مهلة حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وانتهت دون وجود مؤشرات على تجديدها في الوقت الحالي.
وأضاف، خلال مداخلة مع الإعلامي لؤي أباظة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن المرحلة الحالية تشهد مظاهر تصعيد متبادل، في ظل استهداف إيران ناقلات في الخليج ومضيق هرمز، بالتزامن مع تصعيد أمريكي في الخطاب والمواقف تجاه طهران.
وأوضح أن الوضع الحالي لا يزال غير محسوم، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز والعمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن البنود التي جرى الحديث عنها خلال مفاوضات جنيف لم تكن واضحة أو ملزمة بشكل كامل، كما أن هناك اختلافًا في تفسيرها بين الجانب الأمريكي والإيراني.
وفي السياق نفسه، تتشابك الأزمة الإيرانية مع تطورات المشهد الفلسطيني، في ظل استمرار الخلافات بشأن مستقبل قطاع غزة وشروط إنهاء الحرب، وعلى رأسها ملف نزع سلاح حركة حماس.
وقال الدكتور عوض سليمية، نائب مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر حاليًا بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يمتلك أوراق ضغط كافية لإجباره على تنفيذ جميع توجيهاته.
وأوضح، خلال مداخلة مع الإعلامية مارينا المصري عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن نتنياهو يضع مستقبله السياسي في مقدمة حساباته، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية، وهو ما يجعله أكثر تمسكًا بمواقف قاعدته الانتخابية وحلفائه من اليمين المتطرف.
وأشار إلى أن نتنياهو يرى أن الحفاظ على دعم حلفائه، ومن بينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، قد يكون أكثر أهمية بالنسبة إليه في المرحلة الحالية من الاستجابة للضغوط الأمريكية.
وأضاف أن الخلافات بشأن غزة ترتبط بشكل أساسي بملف سلاح حماس، موضحًا أن هناك مواقف تتبنى ضرورة تفكيك السلاح بالكامل، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وإخراجه خارج قطاع غزة، قبل الانتقال إلى خطوات أخرى تتعلق بإعادة الإعمار.
وتعكس التطورات المتزامنة بين الخليج وقطاع غزة تعقيد المشهد الإقليمي، في ظل تداخل الحسابات العسكرية والسياسية، بينما يبقى مستقبل التهدئة بين واشنطن وطهران، إلى جانب قدرة الإدارة الأمريكية على ممارسة ضغوط فعلية على الحكومة الإسرائيلية، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه المنطقة خلال الفترة المقبلة.












