قال بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إن مصر تواجه منطقة تعصف بها الأزمات، في الوقت الذي تعمل فيه القاهرة على التوسط بين الولايات المتحدة وإيران، واحتواء الحرب في غزة، وحماية حصتها من مياه النيل.
وقال عبد العاطي خلال لقاء في برنامج «On The Record with Hadley Gamble»: نحن نعيش في منطقة شديدة التقلب للغاية، إنها منطقة لا يمكن التنبؤ بما سيحدث فيها».
ووصف الوضع بأنه طريق مسدود، موضحا أن هناك مشكلة، ولا يوجد سلام ولا حرب في الوقت الحالي.
وكان من المفترض أن يؤدي الاتفاق إلى تخفيف العقوبات وإعادة فتح مضيق هرمز، لكن أيًا من الأمرين لم يتحقق.
ونوه بأن إيران أكدت له أنها مستعدة وملتزمة بالاتفاق الإطاري، لكنه أقر بوجود شكوك بشأن الجهة التي تسيطر على عملية صنع القرار في البلاد.
وقال إنه يرى أن المفاوضات خرجت من أيدي الدبلوماسيين، وأصبحت تديرها الحرس الثوري الإسلامي الإيراني وأضاف:لكن علينا مواصلة التواصل مع نظرائنا للدفع نحو حلول سلمية.
وأوضح أن الهدف يتمثل في تطوير الاتفاق الإطاري إلى اتفاق سلام نهائي يعالج جميع القضايا الخلافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، والحصار المفروض على مضيق هرمز، ووقف إطلاق نار دائم.
وقال عبد العاطي إن الاقتصاد المصري يواجه «عاصفة كاملة» نتيجة التأثيرات مجتمعة لحرب غزة، وإغلاق مضيق هرمز، وهجمات الحوثيين على حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وأضاف أن تداعيات ذلك على حركة الملاحة عبر قناة السويس كلفت بلاده نحو 11 مليار دولار.
ومع استمرار تعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى سلام طويل الأمد في غزة، قال عبد العاطي إن إسرائيل تمثل العقبة الأكبر، موضحا أن وسطاء من مصر وقطر وتركيا تمكنوا من جمع جميع الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس، في القاهرة، والتوصل إلى اتفاق بشأن الخطوات التالية لتنفيذ خطة السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة في القطاع.
وقال: وافقت حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى على تسليم جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، والمضي قدمًا في تولي اللجنة الوطنية الفلسطينية إدارة غزة لفترة مؤقتة، لكنه أضاف أن المرحلة الأولى من خطة السلام لم تُنفذ بالكامل بعد، مشيرًا إلى أن شروطًا تتضمن دخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى غزة، وبدء جهود إعادة بناء المستشفيات لم يتم الوفاء بها.
وحذر من أن الشتاء يقترب، قائلًا:لا يمكن للناس تحمل هذه الظروف القاسية للغاية، والإسرائيليون لا يسمحون بدخول الكرفانات، ولا يسمحون حتى بدخول الخيام.
ولفت إلى جهود داخل جامعة الدول العربية للتوصل إلى ترتيبات أمنية جماعية تقوم على إقامة دولة فلسطينية، واحترام السيادة، ورفض الجهات الفاعلة من غير الدول.
وفي الوقت نفسه، تواصل مصر مواجهة أعداد متزايدة من اللاجئين، منوها بأن من بين 10 ملايين لاجئ موجودين حاليًا في مصر، هناك 5.5 مليون من السودان و1.5 مليون من سوريا، ولن نسمح بتقسيم السودان، لأنه إذا حدث ذلك، فسيتم تقسيمه إلى ثلاثة أو أربعة سودانات، وهذا ليس خيارًا بالنسبة لنا، والقاهرة تعمل مع الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية للدعوة إلى هدنة إنسانية ومسار سياسي يقوده السودانيون.
وأكد أن القضية الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى مصر في الوقت الراهن، هي الأمن المائي، فهي تمثل تهديدًا وجوديًا لمصر، بل إنها تتجاوز حتى مسألة الأمن القومي، نظرًا إلى طبيعتها الوجودية.
وأوضح أن مصر تحصل على 55.5 مليار متر مكعب من أصل 1.6 تريليون متر مكعب من الأمطار التي تسقط سنويًا في حوض النيل، ولدى إثيوبيا 900 مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا، لذلك نحصل نحن على 3% من إجمالي المياه التي تصل إلى المنطقة.
وفي المقابل، يبلغ الطلب السنوي على المياه في مصر نحو 94 مليار متر مكعب، ما يعني أن مياه النيل تغطي حاليًا نحو 60% فقط من إجمالي الاحتياجات، ويتم تعويض العجز من خلال إعادة تدوير المياه، لكن الضغوط تتزايد على القاهرة مع نمو عدد سكان البلاد بمعدل 2.5 مليون نسمة سنويًا، وبعد 13 عامًا من الجمود في المفاوضات مع إثيوبيا، قال عبد العاطي إن مصر تحتفظ بحقها في التحرك.
وقال: إذا حدث أي ضرر يمكن أن يؤدي إلى انقطاع تدفق المياه، فمن حقنا الدفاع عن أنفسنا وفقًا للقانون الدولي»، مستشهدًا بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وأشار إلى أنه في فبراير 2020، وقعت مصر وإثيوبيا والولايات المتحدة اتفاقًا في واشنطن، وللأسف، تراجع الطرف الآخر عن الاتفاق.








