رحبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بدعوة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى مختلف أنحاء قطاع غزة، بهدف المساعدة في جمع الأدلة والحفاظ عليها، في ظل استمرار انتشال مئات الجثامين والرفات البشرية من أسفل أنقاض المباني المدمرة.
وأكدت الأمانة العامة، في بيان صادر اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، أن دعوة المفوض السامي تأتي في توقيت بالغ الأهمية، خاصة مع ما تكشفه عمليات انتشال جثامين الضحايا، وبينهم نساء وأطفال وعائلات بأكملها، من وقائع تستدعي التوثيق والتحقيق وفقًا لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأشارت الجامعة العربية إلى أهمية ما طرحه المفوض السامي من مخاوف جدية بشأن احتمال وقوع انتهاكات جسيمة، بما في ذلك جرائم حرب، مؤكدة أن التعامل مع الأدلة المرتبطة بهذه الوقائع يمثل جزءًا أساسيًا من جهود التوثيق والمساءلة.
وشددت الأمانة العامة على أن الحفاظ على الأدلة المتعلقة بالانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني يعد التزامًا قانونيًا وضرورة لتحقيق العدالة، مشيرة إلى أن إزالة الأنقاض أو مرور الوقت لا ينبغي أن يحولا دون الوصول إلى الأدلة وتوثيقها بصورة مستقلة ومهنية.
وطالبت الجامعة العربية بالاستجابة العاجلة لدعوة المفوض السامي، وتمكين المحققين الدوليين والجهات المختصة من الوصول بشكل آمن وغير مقيد إلى مختلف مناطق قطاع غزة، بما في ذلك المواقع التي تعرضت للدمار، من أجل جمع الأدلة وحفظها، والتعرف على هوية الضحايا، والحفاظ على السجلات الجنائية والعينات البيولوجية، إلى جانب توثيق أماكن الدفن وإبلاغ الأسر بمصير ذويها.
وأكدت الأمانة العامة أن حق أسر المفقودين في معرفة مصير ذويهم لا يقتصر على التعرف إلى الجثامين ودفنها، وإنما يمتد إلى معرفة الحقيقة الكاملة حول ما تعرض له المفقودون والظروف والملابسات التي أدت إلى وفاتهم.
كما دعت المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم اللازم للجهات الفلسطينية المختصة لمواصلة عمليات البحث وانتشال الجثامين والرفات، وضمان إدخال المعدات والآليات المطلوبة للوصول إلى المواقع المتضررة، مع التأكيد على احترام حرمة الموتى وكرامة الضحايا وحقوق أسرهم.
وجددت جامعة الدول العربية تأكيدها ضرورة المساءلة عن أي انتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وضمان عدم الإفلات من العقاب، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة وفعالة بشأن الوقائع التي قد تشكل انتهاكات جسيمة، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي.
واختتمت الأمانة العامة تأكيدها أن حفظ الأدلة لا يمثل مجرد إجراء توثيقي، وإنما يعد حماية للحقيقة وحقوق الضحايا وضمانة أساسية لإعمال العدالة.









