أسدلت الدائرة الثانية الاستئنافية بمحكمة جنايات أسيوط الستار على قضية الاستيلاء على أموال جمعية رجال الأعمال بأسيوط، بعد إصدار أحكام بالسجن المشدد بحق رئيس مجلس إدارة الجمعية السابق وأمين الصندوق السابق و3 متهمين آخرين.
وقضت المحكمة بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات حضوريًا على رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال بأسيوط السابق، فيما صدر الحكم بالسجن المشدد غيابيًا على أمين صندوق الجمعية السابق، كما عاقبت 3 متهمين آخرين بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات، من بينهم اثنان هاربان.
وألزمت المحكمة المتهمين برد مبلغ قدره 18 مليونًا و436 ألفًا و909 جنيهات، إلى جانب تغريمهم غرامة مساوية لقيمة المبلغ، وفقًا لما انتهى إليه حكمها في القضية.
وتأتي الأحكام الاستئنافية بعد أيام من صدور حكم محكمة جنايات أسيوط، في درجتها الأولى، ببراءة رئيس مجلس إدارة الجمعية السابق و4 متهمين آخرين، بينهم أمين الصندوق السابق.
وعقب صدور حكم البراءة، طعنت نيابة الأموال العامة بأسيوط على الحكم، لتعاد محاكمة المتهمين أمام الدائرة الثانية الاستئنافية بمحكمة جنايات أسيوط.
وجاء استئناف النيابة تحت إشراف المستشار فليمون رفعت شاكر، المحامي العام الأول لنيابة استئناف أسيوط للأموال العامة، وبرئاسة المستشار محمود حلمي، رئيس نيابة الأموال العامة بأسيوط، والمستشار أحمد كمال، وكيل النيابة.
وخلال مرافعته أمام هيئة المحكمة، أوضح المستشار محمود حلمي أن النيابة طعنت على حكم البراءة استنادًا إلى ما تضمنته أوراق القضية والتحقيقات وتقارير الخبرة من وقائع وأدلة، مؤكدًا أن الطعن لم يكن بهدف طلب الإدانة جزافًا أو التشفي من المتهمين، وإنما لعرض ما انتهت إليه التحقيقات بشأن الاتهامات المنسوبة إليهم.
وبحسب ما عرضته النيابة في مرافعتها، دارت القضية حول اتهامات بالحصول على ربح ومنفعة من أعمال الوظيفة دون وجه حق، إلى جانب الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على أموال الجمعية.
وتعود بداية القضية، وفقًا لمرافعة النيابة، إلى معلومات وردت بشأن وجود مخالفات داخل جمعية رجال أعمال أسيوط، أعقبها قيام عضو هيئة الرقابة الإدارية الضابط محمد حسن يسري الشريف بأعمال الفحص، حيث تعلقت المعلومات بتعاقدات ومشروعات قالت النيابة إنها ترتب عليها إهدار مبالغ مالية من أموال الجمعية.
وتناولت الوقائع عقدين رئيسيين؛ الأول يتعلق بتوريد معدات وأدوات تستخدم في تجميع الأجهزة الكهربائية والشاشات، فيما تعلق العقد الثاني ببناء مصنع كامل المرافق لتجميع الأجهزة الكهربائية والشاشات.
واتهمت النيابة المتهمين الأول والثاني، وهما رئيس مجلس إدارة الجمعية السابق وأمين الصندوق السابق، بإبرام تعاقد لتوريد خط إنتاج لتجميع شاشات العرض دون اتباع الإجراءات المقررة في اللائحة الأساسية للجمعية.
وقالت النيابة إن المتهمين انفردا بإجراءات التعاقد وحجباها عن باقي أعضاء مجلس الإدارة، مشيرة إلى أن التحقيقات قدرت قيمة الزيادة عن الأسعار السوقية بنحو 6 ملايين و652 ألف جنيه.
كما أشارت النيابة إلى إبرام تعاقد مع المتهم الخامس، محمد أ. ك، في الأول من أكتوبر 2017، لبناء مصنع كامل المرافق لتجميع الأجهزة الكهربائية، وقالت إن التعاقد تم دون اتباع الإجراءات المقررة وبأسعار تزيد على الأسعار السوقية، وقدرت قيمة الزيادة، وفق التحقيقات، بنحو 8 ملايين و261 ألفًا و757 جنيهًا و60 قرشًا.
واتهمت النيابة المتهمين كذلك بصرف 5 ملايين و575 ألف جنيه من أموال الجمعية للمتهم الثالث بالمخالفة للشروط الواردة في العقد المبرم معه، فضلًا عن صرف 5 ملايين و851 ألفًا و852 جنيهًا لأنفسهما دون اتباع الإجراءات الصحيحة الخاصة بالصرف.
وأضافت النيابة أن تلك المبالغ أُدرجت في البرنامج المحاسبي للجمعية ضمن قطاع المشروعات الخاص بإنشاء مصنع لتجميع الأجهزة الكهربائية بالمنطقة الصناعية ببني غالب، بما يفيد صرفها على تنفيذ المشروع، خلافًا للحقيقة، بحسب ما ورد في المرافعة.
وللوقوف على حقيقة المخالفات، شُكلت لجنة فنية ضمت مهندسين من كلية الهندسة بجامعة أسيوط ومديرية الإسكان بالمحافظة، لفحص التعاقدات وتقييم الأعمال والمبالغ التي تم صرفها ومدى مطابقتها للأسعار والاشتراطات.
كما انتدبت النيابة لجنة من مكتب خبراء الكسب غير المشروع والأموال العامة بسوهاج لفحص الوقائع والمستندات والحسابات الخاصة بالجمعية، فيما تناول تقرير لجنة الخبرة الفترة من عام 2016 حتى عام 2021، وانتهى، بحسب النيابة، إلى وجود إجراءات تعاقدية وصرف مالي محل الاتهام.
ومن أبرز النقاط القانونية التي تناولتها النيابة في استئنافها الطبيعة القانونية لأموال جمعية رجال أعمال أسيوط، بعدما تمسك دفاع المتهمين أمام محكمة أول درجة بأن أموال الجمعية لا تعد أموالًا عامة.
وردت النيابة، وفق ما عرضته في مرافعتها، بأن أموال الجمعية تخضع للحماية المقررة للمال العام، استنادًا إلى النصوص القانونية المنظمة للجمعيات الأهلية وخضوعها للإشراف والرقابة، كما استندت إلى مواد من قانون العقوبات والقوانين المنظمة للجمعيات الأهلية.
وأشارت النيابة كذلك إلى شهادة محمد عبد اللاه العطيفي، وكيل مديرية التضامن الاجتماعي بأسيوط في ذلك الوقت، بشأن خضوع الجمعية لإشراف ورقابة مديرية التضامن الاجتماعي.
وأكدت النيابة أن صرف المبالغ محل الاتهامات تم خلال الفترة من 31 ديسمبر 2017 حتى 10 أغسطس 2021، ومن ثم تمسكت بتطبيق القوانين المنظمة للجمعيات الأهلية خلال تلك الفترة.
كما شرحت النيابة خلال مرافعتها الأركان القانونية للاتهامات المسندة إلى المتهمين، موضحة أن جريمة الحصول على ربح أو منفعة من أعمال الوظيفة تتطلب توافر السلوك المجرّم والقصد الجنائي وفقًا للقانون، إلى جانب تناول أركان جريمتي الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام، وما يتطلبه الاتهام من اتجاه الموظف إلى الاستيلاء على المال أو تمكين الغير منه مع توافر القصد الجنائي.
وطالبت نيابة الأموال العامة بإلغاء حكم البراءة الصادر من محكمة أول درجة، مستندة إلى ما ورد في التحقيقات وتقارير الخبرة والنصوص القانونية التي استندت إليها في مرافعتها.
وبعد سماع مرافعات النيابة ودفاع المتهمين والمداولة، أصدرت الدائرة الثانية الاستئنافية بمحكمة جنايات أسيوط حكمها بالسجن المشدد على المتهمين.
وصدر الحكم برئاسة المستشار محمد سيف النصر محمد، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين خالد عبدالسلام وأحمد عبدالمقصود، الرئيسين بالمحكمة، وبأمانة سر محمد فاروق هاشم وطارق فارس.
وبذلك انتهت القضية إلى الانتقال من حكم بالبراءة أمام محكمة أول درجة إلى أحكام بالسجن المشدد أمام الدائرة الاستئنافية، مع إلزام المتهمين برد المبلغ محل القضية وتغريمهم غرامة مساوية له.









