أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «CIA» إلى القاهرة تعد زيارة مهمة، بالنظر إلى توقيتها والرسائل التي حملتها، موضحًا أنها تعكس تقديرًا أمريكيًا لمكانة مصر ودورها في إدارة الملفات والمعلومات المرتبطة بأزمات المنطقة.
وأوضح فهمي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبنى عسل، ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع على شاشة الحياة، أن أهمية الزيارة ترتبط بعدة اعتبارات، في مقدمتها الحاجة إلى خفض حدة التوتر في الإقليم، في ظل التحركات المصرية والدبلوماسية الرئاسية الهادفة إلى الحد من تصاعد معدلات المواجهة، خاصة مع استمرار التطورات المتسارعة في المنطقة خلال الساعات الأخيرة.
وأضاف أن التحرك الأمريكي يرتبط بعدد من الدوائر المهمة والمتصلة بالدول الفاعلة في الإقليم، مشيرًا إلى وجود شراكة مصرية أمريكية وعلاقات تاريخية ممتدة بين البلدين، إلى جانب تعاون مشترك في عدد من القضايا الرئيسية، مع وجود تباينات في بعض المواقف.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن العلاقات المصرية الأمريكية تعمقت على مدار عقود، ولا تقتصر على الشراكة الاستراتيجية، وإنما تمتد إلى أبعاد أمنية واستخباراتية واستراتيجية ومجالات تعاون متعددة، معتبرًا أن حضور مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في القاهرة ولقاءه مع الرئيس يمثل رسالة مهمة ودقيقة في هذا التوقيت.
ولفت إلى وجود تعاون بين الأجهزة المصرية والأمريكية، إلى جانب حوار استراتيجي بين القاهرة وواشنطن يشمل العديد من المجالات، من بينها التعاون الاقتصادي والوفود المشتركة، فضلًا عن الاهتمام الأمريكي بمناطق الصراعات في الإقليم.
وأكد فهمي أن الدور المصري لا يقتصر على المناطق الحدودية، وإنما يمتد إلى أبعاد استراتيجية مرتبطة بالقارة الأفريقية والقرن الأفريقي والصومال والسودان، في إطار التعاون المصري الأمريكي والتنسيق مع الأطراف المختلفة.
كما أشار إلى أن الرسالة التي نقلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس المصري تمثل مؤشرًا على خصوصية العلاقات المصرية الأمريكية، وعلى تقدير القيادة الأمريكية لما تقوم به مصر في هذا الإطار.
وفيما يتعلق بالدور العربي والرؤية المشتركة تجاه تطورات المنطقة، قال فهمي إن مصر، باعتبارها دولة مسؤولة في الإقليم، تتبنى أحيانًا مواقف تتعلق بالعمل العربي المشترك والخيارات العربية، مشيرًا إلى أن القاهرة تطرح رؤيتها بشأن التطورات الجارية وتسعى إلى نقل وجهة النظر العربية في ظل الأزمات والتصعيد المتواصل.
وأضاف أن أي تحركات أمنية، في الأقل، لا يمكن التعامل معها بمعزل عن الدور المصري، مؤكدًا أهمية الدور الذي تقوم به القاهرة في التعامل مع التطورات الإقليمية الراهنة.








