أكد خبير الاستثمار الدولي الدكتور علي الدكروري أن استعراض مصر تجربتها في الإصلاح الاقتصادي أمام اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يعكس أهمية التحرك نحو نموذج اقتصادي أكثر اعتمادًا على الإنتاج والاستثمار الخاص وتعميق التصنيع المحلي، بما يدعم النمو المستدام ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية.
وقال الدكروري إن تحقيق الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، إلى جانب ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 57.7%، يمثلان مؤشرين مهمين على تطور هيكل النشاط الاقتصادي، مشددًا على ضرورة البناء على هذه المؤشرات من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة الاستثمارات في القطاعات القادرة على توفير فرص العمل وتعزيز الصادرات.
وأضاف أن استهداف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 67% من إجمالي الاستثمارات بحلول عام 2030 يتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، وتحقيق الحياد التنافسي، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة وواضحة، بما يشجع رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على الدخول في مشروعات إنتاجية طويلة الأجل.
وأوضح خبير الاستثمار الدولي أن جذب الاستثمارات لا يرتبط بالحوافز وحدها، وإنما يتطلب بناء منظومة متكاملة تشمل استقرار السياسات الاقتصادية، وسرعة إنهاء الإجراءات، وتطوير البنية التحتية، وتيسير الحصول على الأراضي الصناعية والتمويل، إلى جانب ربط الاستثمارات باحتياجات السوق وفرص التصدير.
وأشار الدكروري إلى أن تعميق التصنيع المحلي يمثل أحد أهم المسارات لزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري، موضحًا أن التوسع في الصناعات الغذائية والتعدينية والطاقة المتجددة يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام المستثمرين، ويحد من الاعتماد على تصدير المواد الخام، ويعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأكد أن القارة الإفريقية تمتلك فرصًا استثمارية كبيرة بفضل مواردها الطبيعية وقوة العمل الشابة واتساع أسواقها، لكن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب الانتقال من تصدير المواد الخام إلى إقامة صناعات متكاملة، وتطوير سلاسل الإمداد، وتحسين شبكات النقل والطاقة، وتوسيع نطاق التجارة البينية بين الدول الإفريقية.
ولفت إلى أن التكامل الاقتصادي الإفريقي يمثل فرصة مهمة أمام الشركات المصرية للتوسع في الأسواق المجاورة، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية ومواد البناء والطاقة والبنية التحتية، مشيرًا إلى أن نجاح هذا التوجه يتطلب شراكات استثمارية حقيقية ومشروعات مشتركة تحقق عوائد اقتصادية لجميع الأطراف.
واختتم الدكتور علي الدكروري تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل مؤشرات النمو والإصلاح الاقتصادي إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، من خلال زيادة فرص العمل، وتحسين مستويات الدخل، ورفع الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، مشددًا على أن الاستثمار في الإنتاج والتصنيع ونقل التكنولوجيا يمثل أساسًا لبناء اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على النمو.
