أعلن المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد الأسبق، عودته رسميًا إلى الحزب، بعد نحو عشرة أشهر من تقدمه باستقالته، مؤكدًا أن زوال الأسباب التي دفعته لاتخاذ قرار الانسحاب أعاد إليه انتماءه إلى الحزب الذي وصفه بأنه جزء أصيل من تكوينه الوطني والفكري.
وقال أبو شقة، في بيان وجّهه إلى قيادات وأعضاء وأبناء الوفد، إن المبادئ ومصلحة الوطن يجب أن تتقدما على المواقف والاعتبارات الشخصية، مشددًا على أن الانتماء الحقيقي لا تنال منه الظروف العارضة أو الخلافات المؤقتة.
وأوضح رئيس حزب الوفد الأسبق أنه تقدم باستقالته في 15 يناير 2026، وكانت استقالة مسببة فرضتها ظروف وأسباب قائمة في ذلك الوقت، رأى معها أن قراره هو الأقرب إلى صون المبادئ التي آمن بها والوفاء بالمسؤولية التي حملها طوال مسيرته الوطنية والحزبية.
وأضاف أن الأسباب التي دفعته إلى الاستقالة زالت، وبالتالي انتهى المبرر الذي استدعى اتخاذ ذلك القرار، بينما ظل انتماؤه إلى الوفد والوفاء لتاريخه والإيمان برسالته ثابتًا لم يتغير.
وأشار أبو شقة إلى أن الحزب شهد خلال فترة غيابه استحقاقات انتخابية لرئاسته وهيئته العليا، مؤكدًا أن الوفد لم يغب عن وجدانه، وأن قضاياه وتطلعات أبنائه ظلت حاضرة في تفكيره، خاصة ما يتعلق بكيفية استعادة الحزب مكانته التاريخية، وربط حاضره بماضيه، وفتح آفاق جديدة أمامه ليكون قوة وطنية فاعلة في الحياة السياسية المصرية، ومعبرًا عن آمال المواطنين ومدافعًا عن الحقوق والحريات في إطار الدستور والقانون.
وأكد أن حزب الوفد ليس مجرد حزب سياسي، بل يمثل تاريخًا وطنيًا امتد لأكثر من قرن، وارتبط بنضال المصريين من أجل الاستقلال والحرية والدستور، وحمل عبر أجياله المتعاقبة راية الوطنية المصرية، حتى استحق وصف «ضمير الأمة».
وشدد على أن هذا الوصف لا يمثل مجرد شرف تاريخي، بل أمانة تفرض على أبناء الحزب أن تكون مواقفه وممارساته ترجمة حقيقية لمبادئه، وأن يكون حاضره امتدادًا لماضيه، ومستقبله نتيجة لما يقدمه أبناؤه من عمل وإخلاص.
وأوضح أبو شقة أن عودته تمثل رجوعًا إلى جذوره الحزبية والبيت الذي ظل حاضرًا في وجدانه، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في بداية مرحلة جديدة عنوانها العمل الوطني الجاد، واستعادة الوفد لدوره كحزب وطني عريق يمارس المعارضة المسؤولة.
وأكد أن المعارضة التي يتطلع إليها لا تستهدف الاختلاف من أجل الاختلاف، ولا تحول النقد إلى هدم أو التباين في الرأي إلى خصومة، وإنما تنطلق من الحفاظ على مصلحة الدولة المصرية وصون مؤسساتها وحماية مقدراتها وخدمة الوطن والمواطن.
وأشار إلى أن المعارضة الوطنية الحقيقية ليست نقيضًا للوطن، بل إحدى أدوات بنائه، كما أنها ليست خصومة مع الدولة، وإنما ممارسة دستورية تسهم في تقويم الأداء وطرح البدائل وإثراء الحوار العام وممارسة الرقابة بمسؤولية.
واستند في ذلك إلى المادة الخامسة من الدستور المصري، التي أرست التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة أساسًا للنظام السياسي، بما يتطلب وجود أحزاب قوية تمتلك رؤى واضحة ومؤسسات فاعلة وقدرة حقيقية على المشاركة في الحياة العامة.
وفي سياق متصل، أكد أبو شقة أن عودته إلى الحزب لا تستهدف أي مكاسب شخصية أو منفعة ذاتية، ولا ترتبط بالسعي إلى منصب أو موقع أو سلطة، موضحًا أنه تولى من المسؤوليات والمواقع ما يحمد الله عليه، وأن ما يشغله حاليًا هو رؤية الوفد قويًا بتاريخه ومبادئه ومتماسكًا بأبنائه، وقادرًا على أداء رسالته الوطنية.
وشدد على أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يقطع روابط الأخوة بين أبناء الحزب، وأن التنافس على خدمته لا يجوز أن يتحول إلى صراع يضعفه، مؤكدًا أن الوفد ليس ملكًا لشخص أو حكرًا على جيل أو فريق بعينه، وإنما أمانة وطنية تتوارثها الأجيال وتتسع لكل رأي مخلص وعقل مستنير وجهد يستهدف رفعة الحزب وخدمة مصر.
وتطلع رئيس حزب الوفد الأسبق إلى أن تمثل المرحلة المقبلة صفحة جديدة لا تستعيد خلافات الماضي، وإنما تستخلص منها دروس المستقبل، بحيث يتقدم العمل على الجدل والمصلحة العامة على الاعتبارات الشخصية، مؤكدًا أن مكانة الحزب لا تُصان بالذكريات، بل بالإنجاز والعمل وتجديد المبادئ.
واختتم أبو شقة بيانه بالتأكيد على أنه يعود إلى الوفد للمشاركة في كتابة صفحة جديدة من مستقبله، وأداء ما يراه واجبًا تجاه حزب يعتز بالانتماء إليه، ووطن لا يرى فوق مصلحته أي مصلحة، معربًا عن أمله في أن يصبح الحزب قويًا بمؤسساته، متجددًا بأفكاره، راسخًا بمبادئه، وحاضرًا في قضايا الوطن، محافظًا على وصفه التاريخي «ضمير الأمة».
