مرجان أحمد مرجان.. شخصية استطاع الفنان الكبير عادل إمام تجسيدها ببراعة في فيلم يحمل الاسم نفسه، لرجل اعتاد شراء كل شيء بالمال، محاولًا صناعة وجاهة اجتماعية ومكانة لم يتمكن من تحقيقهما بطرق أخرى.. ولم تكن هذه الشخصية مجرد خيال ابتكره الكاتب يوسف معاطي، بل نموذجًا ساخرًا لشخصيات تتكرر في كل زمان ومكان على أرض مصر المحروسة.
ما نرويه في السطور التالية ليس مشهدًا من فيلم سينمائي، ولا حكاية من نسج الخيال، وإنما واقعة تطرح تساؤلات عديدة حول علاقة المال بالسياسة، وكيف يمكن أن تتحول بعض الكيانات الحزبية إلى وسيلة لتحقيق طموحات شخصية.
تعود تفاصيل الواقعة، بحسب الرواية التي وصلت إلينا، إلى أحد أحياء القاهرة الراقية، جاردن سيتي، قبل عدة أعوام، حين دارت صفقة مثيرة للجدل بين رئيس حزب ورجل أعمال كان يبحث عن وجاهة اجتماعية وحضور سياسي.
وتقول الرواية إن رئيس الحزب عرض التنازل عن موقعه القيادي مقابل مبلغ مالي وسيارة، مستغلًا رغبة رجل الأعمال في دخول عالم السياسة من أوسع أبوابه.
وبما أن الأحزاب السياسية ليست شركات خاصة يمكن بيعها أو شراؤها، فقد جرى الاتفاق، وفقًا للرواية ذاتها، على عقد جمعية عمومية صورية، وهو ما مهد الطريق أمام رجل الأعمال لتولي رئاسة الحزب.
لكن المفارقة التي لم تكن في الحسبان، بحسب ما تردد، أن السيارة التي حصل عليها رئيس الحزب السابق كانت من طراز صيني، وشهدت مشكلات فنية متعددة، فضلًا عن خلافات بشأن المبلغ المالي المتفق عليه، وسط اتهامات بعدم الالتزام ببنود الاتفاق.
وهكذا انتهت الصفقة بخلافات بين طرفيها، بينما مضى رجل الأعمال في طريق تحقيق طموحاته السياسية والاجتماعية.
وخلال فترة قصيرة، بدأ في توظيف إمكاناته المالية لبناء حضور سياسي، ووصل إلى مقعد برلماني، كما دخل في تحالفات حزبية أثارت تساؤلات بشأن طبيعة تأثيرها ووزنها الحقيقي على أرض الواقع.
يا سادة.. السياسة ليست سلعة، والأحزاب ليست واجهات اجتماعية، والمناصب العامة ليست مكافآت تُمنح لأصحاب الثروات.. ومصر، بتاريخها ومؤسساتها وشعبها، تستحق حياة سياسية تقوم على الكفاءة والشفافية واحترام القانون، لا على صفقات المصالح وتبادل المواقع.
وأخيرًا، فإن ما نطرحه في هذه السلسلة من المقالات يأتي في إطار تسليط الضوء على نماذج من الممارسات السياسية التي تستحق الفحص والمراجعة، وطرح الأسئلة التي قد تساعد في كشف أوجه الخلل وتصحيح المسار، فالحياة السياسية تحتاج إلى مراجعة جادة، ومؤسسات رقابية تقوم بدورها، ومحاسبة تستند إلى الأدلة والقانون، حتى لا تتحول الثقة العامة إلى ضحية لصراعات النفوذ والمصالح.
