أكد حسن رداد، وزير العمل، أن تطوير منظومة التدريب المهني وربطها باحتياجات سوق العمل يمثلان أحد المحاور الرئيسية لبناء الإنسان المصري، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن معهد السالزيان “دون بوسكو” بالقاهرة يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة المصرية الإيطالية في إعداد الكوادر الفنية المؤهلة.
وأوضح الوزير أن أكثر من 27 ألف شاب وفتاة تقدموا خلال عامين للحصول على منح تدريبية مجانية، استفاد منها نحو 3 آلاف متدرب ومتدربة، فيما أسفرت الشراكة عن تنظيم ملتقى توظيف بمشاركة 40 شركة وإتاحة 1435 فرصة عمل متوقعة.
جاء ذلك خلال الاحتفالية الرسمية بمرور 100 عام على تأسيس معهد السالزيان “دون بوسكو” بالقاهرة (1926–2026)، والتي أُقيمت تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبحضور عدد من قيادات الرهبنة السالزيانية ومسؤولي الكنيسة الكاثوليكية وسفير الفاتيكان وممثلي السفارة الإيطالية وشركاء التنمية.
وتضمن برنامج الاحتفالية استقبال كبار الشخصيات، ووضع حجر أساس المئوية، وجولة تفقدية داخل المعهد شملت الممر التاريخي الذي يوثق مسيرته على مدار قرن من خلال معرض للصور وأبرز المحطات التاريخية، إلى جانب معرض تكنولوجي استعرض عددًا من المشروعات، أعقبه الاحتفال الرسمي بكلمات وفقرات فنية.
وفي مستهل كلمته، أعرب وزير العمل عن تقديره لرعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، للاحتفالية، مؤكدًا أنها تعكس تقدير الدولة للمؤسسات التي أسهمت في خدمة المجتمع وبناء الإنسان وإعداد الكوادر الفنية المؤهلة للعمل في الداخل والخارج.
وأشار إلى أن الشراكة مع المؤسسات التعليمية والتدريبية العريقة تمثل ركيزة أساسية للتنمية، مؤكدًا أن مئوية دون بوسكو ليست مجرد احتفال بمرور 100 عام على تأسيس المعهد، بل استحضار لقرن من العطاء في بناء الإنسان وتأهيل الشباب، مقدمًا التهنئة لرهبنة السالزيان وإدارة المعهد والعاملين به، ومشيدًا بدوره في تاريخ التعليم الفني والتدريب المهني بمصر.
وأشار رداد إلى أن تاريخ معهد دون بوسكو في مصر يجسد نموذجًا للتعاون المصري الإيطالي في مجال التدريب المهني، موضحًا أن المعهد، منذ وصول رسالة السالزيان إلى القاهرة عام 1926، جمع بين التعليم والعمل والمعرفة والتطبيق العملي.
وأكد أن التعاون مع الدولة المصرية امتد لعقود، وترجم إلى اتفاقيات رسمية، من بينها بروتوكول التدريب الفني والصناعي الموقع عام 1984، بما يؤكد رسوخ هذه الشراكة وأهمية تطويرها.
وأكد وزير العمل أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء الإنسان، وتضع تطوير التعليم الفني والتدريب المهني في قلب رؤيتها للتنمية الشاملة، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة التدريب والانتقال من التدريب التقليدي إلى التأهيل القائم على المهارات الفعلية، بما يواكب متغيرات سوق العمل والتوسع في التكنولوجيا والصناعات الحديثة والتحول الرقمي.
وأوضح أن تجربة دون بوسكو تمثل نموذجًا عمليًا لهذا التوجه، إذ لا تقتصر على الدراسة النظرية، بل توفر للشباب بيئة تدريبية حقيقية تتيح لهم استخدام الأدوات والمعدات، والتعامل مع المشكلات الفنية، واكتساب مهارات الانضباط وتحمل المسؤولية، بما يؤهلهم للمنافسة والتطور في سوق العمل.
واستعرض الوزير أحدث نتائج التعاون بين الوزارة والمعهد، موضحًا أنه خلال مشروعي التدريب لعامي 2024–2025 و2025–2026، تقدم أكثر من 27 ألف شاب وفتاة من 27 محافظة للحصول على المنح التدريبية المجانية، واستفاد منها حتى الآن نحو 3 آلاف متدرب ومتدربة من 25 محافظة، في أكثر من 30 تخصصًا فنيًا، إلى جانب التدريب على اللغتين الإنجليزية والإيطالية والمهارات الشخصية.
وأضاف أن نسبة النجاح في الدورات الفنية بلغت 92%، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس احتياج الشباب إلى فرص التدريب الجاد، وثقتهم في التجربة، وأهمية إتاحة برامج تدريبية مجانية تفتح أبواب التأهيل أمام مختلف المحافظات والفئات.
وشدد على أن قيمة التدريب لا تكتمل بالحصول على شهادة، وإنما بوصول المتدرب إلى موقع العمل وحصوله على فرصة لتوظيف مهاراته، لافتًا إلى أن ملتقى التوظيف الذي نظمته الوزارة بالتعاون مع المعهد قبل أيام يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
وأوضح أن الملتقى شاركت فيه 40 شركة، وأتاح 1435 فرصة عمل متوقعة، من بينها 81% في التخصصات الفنية، بما يعكس أهمية التكامل بين التدريب والتشغيل واحتياجات القطاع الخاص.
وقال الوزير: “نحن لا نريد شابًا يحمل شهادة تدريب فقط، بل نريد شابًا يمتلك مهنة، ويستطيع أن يثبت كفاءته، ويحصل على فرصة عمل لائقة، ويبني مسارًا مهنيًا يحقق له الاستقرار والتقدم”.
ووجه الوزير رسالة إلى الشباب، دعاهم خلالها إلى عدم النظر إلى التعليم الفني باعتباره خيارًا ثانيًا، مؤكدًا أن العالم اليوم يحتاج إلى الفني الماهر بقدر احتياجه إلى المهندس والطبيب والباحث، وأن المهارة التي يتقنها الشاب بإخلاص قد تكون بداية قصة نجاح كبيرة في حياته.وأكد رداد أن مئوية دون بوسكو تمثل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التعاون، معلنًا تطلع وزارة العمل إلى توسيع الشراكة مع المعهد، وزيادة المنح التدريبية المجانية، والتوسع في التخصصات المرتبطة بالتكنولوجيا والصناعة الحديثة، وربط البرامج التدريبية باحتياجات الشركات.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية للمعهد في إعداد كوادر مؤهلة للعمل داخل مصر وخارجها، وتحويل التجربة إلى نموذج أوسع للتعاون بين المؤسسات التعليمية والتدريبية والقطاع الخاص، بما يعزز الاستثمار في التدريب.
واختتم وزير العمل كلمته بتوجيه التحية لكل من أسهم في مسيرة المعهد على مدار 100 عام، من معلمين ومدربين وفنيين وإداريين، مشيدًا بالشباب والفتيات باعتبارهم صناع مستقبل هذه التجربة، ومؤكدًا أهمية البناء على ما تحقق لصناعة مائة عام جديدة من المهارة والعمل والإنتاج، بما يدعم التنمية في مصر.
