مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تكثف محافظة القاهرة استعداداتها لاستقبال الطلاب، بالتزامن مع تحركات وزارة التربية والتعليم لإعادة المدرسة إلى دورها الرئيسي في العملية التعليمية، والحد من اعتماد الطلاب على مراكز الدروس الخصوصية والسناتر، وسط تأكيدات بأن الوقت المتاح أمام الطلاب للدروس الخصوصية تراجع بنحو 50% خلال العامين الماضيين.
استعدادات مكثفة داخل مدارس القاهرة
كشف اللواء إبراهيم عوض، المتحدث باسم محافظة القاهرة، تفاصيل الاستعدادات الجارية لاستقبال العام الدراسي الجديد، مؤكدًا أن محافظ القاهرة يتابع بصورة مستمرة أعمال تجهيز المدارس والتأكد من جاهزيتها لاستقبال الطلاب.
وأوضح إبراهيم عوض، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج على قناة «إكسترا نيوز»، أنه جرى تشكيل لجان للمرور على المدارس ومراجعة مختلف التجهيزات، بما يشمل أعمال النظافة، والتهوية الجيدة، وصيانة دورات المياه، مشيرًا إلى الانتهاء من الاستعدادات الخاصة ببدء الدراسة.
وأشار إلى أن محافظة القاهرة تضم 6292 مدرسة، تم المرور عليها ومتابعة مدى جاهزيتها، لافتًا إلى استمرار الحملات اليومية لرفع أي تراكمات للقمامة والحفاظ على مستوى النظافة داخل المدارس ومحيطها.
ممنوع حرمان أي طالب بسبب المصروفات
وأكد المتحدث باسم محافظة القاهرة أن المحافظ وجه بعدم حرمان أي طالب من الدراسة بسبب المصروفات الدراسية، مع تقديم المساعدة للطلاب غير القادرين، بما يضمن انتظامهم في العملية التعليمية وعدم وجود عوائق تحول دون حضورهم إلى المدارس.
تراجع وقت الدروس الخصوصية 50%
وفيما يتعلق بملف الدروس الخصوصية، أكد رفعت فياض، الكاتب الصحفي المتخصص في ملف التعليم، أن جهود إعادة الطلاب إلى المدارس خلال العامين الماضيين أسهمت في تقليص الوقت المتاح أمامهم للدروس الخصوصية بنحو 50%.
وأوضح أن استمرار الطلاب داخل المدارس لساعات أطول، حتى الثانية أو الثالثة ظهرًا، أدى إلى تقليص جزء كبير من الوقت الذي كان متاحًا أمامهم للذهاب إلى السناتر ومجموعات الدروس الخصوصية.
وأشار إلى أن انتظام الطالب داخل المدرسة لفترات أطول يمثل أحد العوامل المهمة في الحد من الاعتماد المتزايد على الدروس الخصوصية، مؤكدًا ضرورة استمرار هذه الجهود.
المعلم أولوية في تطوير التعليم
وشدد رفعت فياض على ضرورة أن يحظى ملف المعلم بأولوية خلال المرحلة المقبلة، مع أهمية إعداد المعلمين وتأهيلهم بالشكل الذي يمكنهم من أداء دورهم بكفاءة، إلى جانب توفير الأعداد الكافية داخل المدارس لتلبية احتياجات العملية التعليمية.
وأوضح أن دور المعلم لا ينبغي أن يقتصر على شرح المناهج وتلقين المعلومات، وإنما يمتد إلى بناء وعي الطلاب وثقافتهم وتوسيع مداركهم، وربط ما يتعلمونه بالقضايا والأحداث الواقعية المحيطة بهم.
ولفت إلى قدرة المعلم على التأثير في تشكيل شخصية الطالب، من خلال تعريفه بالقضايا الاقتصادية والمجتمعية وتنمية قدرته على الفهم والتحليل والتفاعل مع المتغيرات المختلفة.
مواجهة السناتر مسؤولية مشتركة
وأكد فياض أن مواجهة ظاهرة السناتر والدروس الخصوصية ليست مسؤولية وزارة التربية والتعليم وحدها، وإنما تتطلب تكاتف الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة.
وشدد على أن تطوير منظومة التعليم لا يرتبط بالمناهج والامتحانات فقط، وإنما يبدأ من المعلم والمدرسة والطالب، مع توفير بيئة تعليمية تجعل المدرسة المكان الأساسي للحصول على المعرفة والتوجيه وبناء شخصية الطالب.
إعادة المدرسة إلى دورها الحقيقي
واختتم رفعت فياض بالتأكيد على أن استكمال جهود إصلاح التعليم يتطلب مواصلة العمل على إعادة الدور الحقيقي للمدرسة، وتعزيز مكانة المعلم، وتقليل اعتماد الطلاب على مصادر التعليم خارج المدرسة، بما يسهم في بناء منظومة تعليمية أكثر فاعلية وقدرة على تحقيق أهدافها.












