حذر النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المحتملة للتحول من نظام الدعم العيني إلى الدعم النقدي، مؤكدًا أن الفكرة قد تبدو جاذبة نظريًا من خلال منح المواطن حرية أكبر في اختيار احتياجاته، إلا أن تطبيقها عمليًا يفرض تحديات، خاصة على الفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح منصور، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة ببرنامج «فوكس» المذاع على قناة «الشمس»، أن الإشكالية الأساسية تتمثل في آلية تحديد قيمة الدعم النقدي وتسعير السلع، مشيرًا إلى أن منح المواطن قيمة مالية محددة على بطاقة التموين وفق أسعار استرشادية للسلع الأساسية، مثل الزيت والسكر والخبز، قد يفقد هذه القيمة جزءًا من قوتها الشرائية مع ارتفاع الأسعار والتضخم.
وأشار وكيل لجنة القوى العاملة إلى الفجوة بين أسعار السلع التموينية وأسعارها في الأسواق، مستشهدًا بسعر الزيت الذي تُحتسب قيمته التموينية بنحو 35 جنيهًا، بينما يباع في الأسواق بنحو ضعف هذا السعر، متسائلًا عن وضع الأسرة التي تحصل على دعم نقدي ثابت ثم تجد بعد فترة أن المبلغ لم يعد كافيًا لشراء احتياجاتها الأساسية.
وحول إمكانية ربط قيمة الدعم النقدي بمعدلات التضخم وزيادة الأسعار، أعرب منصور عن تشككه في سرعة وجود آلية تشريعية أو إجرائية تضمن إجراء هذه الزيادة بصورة مستمرة، مستشهدًا بما شهدته مناقشات قانون الضمان الاجتماعي وبرنامج «تكافل وكرامة»، الذي يستفيد منه نحو 21 مليون مواطن، حيث نص القانون على مراجعة وتعديل قيمة الدعم كل ثلاث سنوات كحد أقصى.
وأوضح أن هناك مطالبات برلمانية بتقليص فترة مراجعة قيمة الدعم إلى 6 أشهر أو سنة على الأكثر، بما يسمح بمواكبة التغيرات المستمرة في أسعار السلع.
وكشف منصور عن مؤشرات مرتبطة باستهلاك الخبز ضمن الموازنة العامة، مشيرًا إلى تغير النمط الاستهلاكي للمواطنين بما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية، موضحًا أن المواطن كان يستهلك سابقًا نحو 110 إلى 120 رغيفًا شهريًا من إجمالي حصته البالغة 150 رغيفًا، بواقع 5 أرغفة يوميًا، بينما ارتفعت نسبة الاستهلاك الفعلي حاليًا إلى نحو 85% من إجمالي الحصة.
وحذر وكيل لجنة القوى العاملة من أن تطبيق الدعم النقدي دون ضمانات تشريعية وآليات مرنة تضمن التحديث الدوري للقيم النقدية وفق معدلات التضخم، قد يؤدي إلى تراجع قدرة الأسرة على شراء احتياجاتها الغذائية، وتحمل أعباء معيشية إضافية.












