عاد جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني إلى دائرة الاهتمام مجددًا، بالتزامن مع قضية تجسس تتعلق برئيسه السابق أوغوست هانينغ، لتعيد التطورات الحالية إلى الواجهة سلسلة من القضايا والوقائع التي ارتبطت بالجهاز على مدار عقود.
وتتعلق أحدث القضايا باتهامات وجهها الادعاء العام الاتحادي إلى أحد موظفي الجهاز، على خلفية حصوله على 9 وثائق داخلية خلال سبتمبر وأكتوبر من عام 2022، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «قضية كارستن ل.».
وبحسب الاتهامات، يُشتبه في أن رجل الأعمال آرتور إ. نقل معلومات إلى الاستخبارات الروسية، وهو ما أدى إلى توجيه اتهامات للرجلين بارتكاب جناية الخيانة العظمى. وكانت المحاكمة قد بدأت في ديسمبر 2023 ولا تزال مستمرة.
وسبق أن وصف برونو كال، الذي كان يترأس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني في ذلك الوقت، القضية بأنها تسببت في أضرار بالغة لسمعة الجهاز.
وتزامنت هذه التطورات مع توقيف رئيس الجهاز السابق أوغوست هانينغ للاشتباه في تورطه بقضية تجسس، وهو اسم سبق أن ارتبط بواقعة أثارت جدلًا واسعًا عام 2005، بعدما جرى الكشف عن مراقبة صحفيين بهدف الوصول إلى مصادر تسريبات داخل الجهاز، وهي الواقعة التي خضعت لاحقًا لتحقيق برلماني.
جاسوس داخل الجهاز يعمل لصالح الاستخبارات الأمريكية
وفي عام 2014، ظهرت قضية أخرى عندما كُشف عن موظف يدعى ماركوس ر. ثبت تعاونه مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ونقله أكثر من 200 وثيقة خلال الفترة من 2008 إلى 2014، بينها وثائق مصنفة شديدة السرية.
وحصل الموظف، وفق القضية، على ما لا يقل عن 80 ألف يورو مقابل المعلومات التي نقلها، قبل أن تصدر بحقه في مارس 2016 عقوبة بالسجن لمدة 8 سنوات.
ولم تتوقف الانتقادات عند قضايا التجسس، ففي عام 2015 كُشف عن استخدام جهاز الاستخبارات معايير بحث خاصة لمراقبة أهداف داخل دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وأظهرت نتائج تحقيق لجنة الرقابة البرلمانية أن عمليات المراقبة شملت حكومات دول حليفة ومؤسسات تابعة للاتحاد الأوروبي، فيما تبين أن عددًا من تلك الأهداف لم يكن مرتبطًا بالمهام المقررة للجهاز، وهو ما أثار تساؤلات قانونية حول تلك العمليات.
خيانة من داخل القيادة
وتعود إحدى أبرز قضايا الاختراق داخل الجهاز إلى ستينيات القرن الماضي، عندما كان هاينتس فيلفه يتولى رئاسة قسم مكافحة التجسس السوفييتي، بينما كان يعمل في الوقت نفسه لصالح جهاز الاستخبارات السوفييتي «كي جي بي».
وأُلقي القبض على فيلفه في نوفمبر 1961، ثم صدر بحقه في عام 1963 حكم بالسجن لمدة 14 عامًا بتهمة الخيانة العظمى، قبل الإفراج عنه عام 1969 ضمن صفقة لتبادل الجواسيس، لينتقل بعدها إلى ألمانيا الشرقية.
وقائع غريبة داخل مقر الاستخبارات
ولم تقتصر الوقائع التي أثارت الجدل حول جهاز الاستخبارات الألماني على التجسس والاختراقات، إذ شهد مقره أيضًا حوادث غير معتادة.
ففي عام 2011 اختفت مخططات سرية خاصة بمقر الجهاز أثناء مرحلة تشييده في برلين، بينما شهد عام 2015 واقعة تخريبية تمثلت في قيام مجهولين بفك صنابير المياه داخل المبنى، ما تسبب في تسرب كميات كبيرة من المياه وغمر أجزاء من المقر الرئيسي.
