بحث الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، خلال زيارة عمل إلى اليابان، آفاق توسيع الشراكة المصرية اليابانية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مع طرح مقترحات لإنشاء فروع للجامعات اليابانية في مصر، وإطلاق برامج أكاديمية وبحثية مشتركة، وتعزيز التمويل المشترك للمشروعات العلمية.
وشهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين اليابانيين وقيادات الجامعات والمؤسسات البحثية والتكنولوجية، في إطار توجه يستهدف تحويل التعاون بين البلدين إلى مشروعات عملية تدعم تطوير الجامعات المصرية، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات الصناعة والتنمية.
وزير التعليم العالي يدعو الجامعات اليابانية لإنشاء فروع في مصر
ودعا الدكتور عبدالعزيز قنصوة الجامعات اليابانية إلى الاستفادة من الإطار التنظيمي الذي يتيحه مجلس شؤون أفرع الجامعات الأجنبية في مصر، لإنشاء فروع لها أو تنفيذ برامج أكاديمية مشتركة مع الجامعات المصرية، بما يدعم التعليم العابر للحدود، ويعزز مكانة مصر كوجهة للتعليم الياباني في أفريقيا والمنطقة العربية.
كما التقى الوزير السيد يوشيهيرو سيكي، وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا الياباني، على هامش الدورة الثالثة والعشرين لمنتدى العلوم والتكنولوجيا في المجتمع (STS Forum)، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الأكاديمي بين الجامعات المصرية واليابانية، والتوسع في برامج الدرجات العلمية المزدوجة والإشراف المشترك بنظام «Channel».
ودعا الدكتور قنصوة نظيره الياباني إلى زيارة القاهرة، مقترحًا إطلاق حوار وزاري سنوي بين البلدين في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، بما يتيح متابعة ملفات التعاون وتطوير آليات الشراكة بصورة مستدامة.
تعزيز البحث العلمي والتمويل المشترك
وشارك وزير التعليم العالي في الاجتماع السنوي الثالث والعشرين لمنتدى العلوم والتكنولوجيا في المجتمع بمدينة كيوتو، حيث استعرض رؤية مصر لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي، وأكد أهمية توسيع التعاون الدولي وتبادل الخبرات، وتعزيز الشراكات التي تربط البحث العلمي بالابتكار والتنمية.
كما بحث خلال مشاركته سبل دعم الباحثين المصريين، وتعزيز إتاحة المعرفة العلمية، والتعاون في مجالات العلم المفتوح وإدارة البيانات البحثية، إلى جانب دراسة آليات دعم نشر الأبحاث المصرية في الدوريات العلمية مفتوحة الوصول.
وفي هذا الإطار، شارك الوزير في لقاء استضافته مؤسسة «Frontiers»، بحضور الدكتورة كاميلا ماركرام، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية للمؤسسة، وعدد من الوزراء والقيادات العلمية والبحثية الدولية. وناقش اللقاء إمكانية تنظيم فعاليات مشتركة حول سياسات العلم المفتوح في مصر، وتعزيز مشاركة الباحثين المصريين في منظومة البحث العلمي العالمية.
كما عقد الدكتور قنصوة اجتماعًا مع وفد من شركة «Elsevier»، لبحث التعاون في تحليل البيانات والذكاء البحثي وتقييم أداء منظومة البحث العلمي، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز حضور المجلات العلمية المصرية في قاعدة بيانات «Scopus»، وتقديم الدعم الفني لهيئات تحريرها، وتنظيم برامج تدريبية بشأن الاستخدام المسؤول لمؤشرات البحث العلمي ونزاهة البحث.
برنامج للبحوث المشتركة في الطاقة والمياه والذكاء الاصطناعي
والتقى الوزير السيد تسويوشي سوجينو، رئيس الجمعية اليابانية لتعزيز العلوم (JSPS)، لبحث توسيع برامج الحراك الأكاديمي والبحوث المشتركة بين الباحثين المصريين واليابانيين، إلى جانب دعم دور محطة أبحاث الجمعية بالقاهرة، ومناقشة تنظيم وضعها القانوني من خلال اتفاقية مقر.
كما بحث مع نائب رئيس وكالة العلوم والتكنولوجيا اليابانية (JST) مقترح إطلاق برنامج للبحوث المشتركة بتمويل من الجانبين، بالتعاون مع هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF)، في عدد من المجالات ذات الأولوية، تشمل الطاقة المتجددة والمياه والذكاء الاصطناعي وعلوم المواد، مع التوسع في مشاركة الطلاب والباحثين المصريين في المشروعات البحثية اليابانية.
برامج دكتوراه مشتركة وشراكات جامعية جديدة
وفي إطار تعزيز التعاون الأكاديمي، التقى الدكتور قنصوة نائب رئيس جامعة توهوكو اليابانية، لبحث إقامة شراكة بحثية استراتيجية مع الجامعات المصرية، وإطلاق برامج دكتوراه مشتركة ومزدوجة في علوم المواد وأشباه الموصلات والطاقة، فضلًا عن التعاون في أبحاث مخاطر المناخ والقدرة على الصمود في المناطق الساحلية، والاستفادة من خبرات الجامعة في علوم الكوارث.
كما التقى الرئيس الأكاديمي لجامعة تسوكوبا اليابانية، وبحث الجانبان إمكانية إنشاء فرع للجامعة في مصر، وإطلاق برامج للدرجات العلمية المشتركة والمزدوجة، وتبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والباحثين، بالاستفادة من برامج ومنح الشراكة المصرية اليابانية في التعليم (EJEP)، الممتدة حتى عام 2031.
والتقى الوزير كذلك البروفيسور أوتاكي ناوتو، الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد العلوم بطوكيو، لبحث تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي، ودعم الشراكة مع الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا (E-JUST)، والتوسع في مجالات العلوم الهندسية والطبية والصحية، والاستفادة من الخبرات البحثية اليابانية في تطوير البرامج الأكاديمية.
تطوير التعليم التكنولوجي والتطبيقي في مصر
وزار الدكتور قنصوة المعهد الوطني للتكنولوجيا باليابان (KOSEN) ومعهد طوكيو التابع له، حيث بحث مع البروفيسور ناكاشيما هيديهارو، رئيس المعهد، سبل تطوير نموذج «EJ-KOSEN» في مصر، والاستفادة من التجربة اليابانية في التعليم التكنولوجي والتطبيقي.
واستعرض الجانبان تجربة معاهد «KOSEN»، التي تضم 51 كلية وطنية تقدم برامج هندسية وتكنولوجية تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي، كما ناقشا خطط التوسع في النموذج المصري الياباني، بعد افتتاح أول معهد بمدينة العاشر من رمضان خلال العام الدراسي 2025/2026، واستيعابه نحو 320 طالبًا.
دعم الابتكار والشركات الناشئة المصرية
وشملت الزيارة قاعدة طوكيو للابتكار (Tokyo Innovation Base – TIB)، حيث استعرض الجانبان استراتيجية العاصمة اليابانية لدعم الشركات الناشئة، وبحثا فرص التعاون مع مصر في مجالات الابتكار والتقنيات المتقدمة.
وتناولت المباحثات سبل الاستفادة من التجربة اليابانية في تطوير منظومة الابتكار وريادة الأعمال بالجامعات المصرية، وربط الشركات الناشئة المنبثقة عن الجامعات ومراكز وحاضنات الابتكار بالمستثمرين والشبكات الدولية، بما يدعم نموها وتوسعها والوصول إلى الأسواق العالمية.
كما زار الوزير مركز تسوكوبا التابع للمعهد الوطني للعلوم والتكنولوجيا الصناعية المتقدمة (AIST)، والتقى رئيس المعهد إيشيمورا كازوهيكو وعددًا من قياداته وباحثيه، لبحث تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية المصرية واليابانية، وربط نتائج الأبحاث باحتياجات الصناعة والتنمية.
استدامة الشراكة المصرية اليابانية حتى 2031
والتقى الدكتور قنصوة السيدة ميازاكي كاتسورا، نائب الرئيس التنفيذي الأول للوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) والمسؤولة عن ملف الاستدامة، بمقر السفارة المصرية في طوكيو، لبحث تطوير التعاون في التعليم العالي وتنمية الموارد البشرية والبحث العلمي، ومتابعة تنفيذ المرحلة الجديدة من الشراكة المصرية اليابانية للتعليم حتى عام 2031.
وتناول اللقاء آليات تعزيز استدامة البرامج والمشروعات المشتركة، بما يضمن انتقال المزيد من التكاليف والمهام والوظائف المرتبطة بها تدريجيًا إلى المؤسسات المصرية بحلول عام 2031، وتعزيز قدرتها على مواصلة تنفيذ البرامج والاستفادة من الخبرات اليابانية بعد انتهاء فترة الدعم.
وتعكس نتائج الزيارة توجهًا نحو توسيع الشراكة المصرية اليابانية لتشمل التعليم الجامعي والتكنولوجي، والبحث العلمي والتمويل المشترك، والابتكار وريادة الأعمال، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الطلاب والباحثين والجامعات والشركات الناشئة المصرية.
