أعلنت لجنة نوبل، اليوم الجمعة، منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 للقاضية الجنوب أفريقية من أصول هندية نافي بيلاي، تقديرًا لجهودها في تعزيز السلام وسيادة القانون الدولي، ودورها في دعم العدالة وملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
وتُعد بيلاي، التي ارتبط اسمها بعدد من أبرز المحطات القانونية الدولية، من الشخصيات التي شغلت مناصب قضائية وحقوقية بارزة، إذ عملت قاضية في المحكمة العليا بجنوب أفريقيا، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، كما شغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وترأست لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
من هي نافي بيلاي؟
وُلدت نافي بيلاي عام 1941 في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا، خلال فترة نظام الفصل العنصري، لعائلة تنحدر من أصول هندية تاميلية، قبل أن تصبح محامية وقاضية بارزة على المستوى الدولي.
وحصلت بيلاي على درجة الماجستير في القانون ودرجة الدكتوراه في العلوم القانونية من جامعة هارفارد، وبدأت مسيرتها المهنية في مجال المحاماة، قبل أن تتولى مناصب قضائية وحقوقية مهمة، جعلتها واحدة من أبرز الأسماء في مجال القانون الدولي.
نافي بيلاي والتحقيق في جرائم الإبادة الجماعية
وبرز دور بيلاي في الملفات المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي، إذ ترأست لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
كما ارتبط اسمها بالقضايا المعروضة أمام المحاكم الدولية، ومنها القضية التي تتهم فيها ميانمار بارتكاب إبادة جماعية بحق أقلية الروهينجا، في إطار الجهود القانونية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
نوبل للسلام.. إشادة بدور بيلاي في ترسيخ القانون الدولي
وقالت لجنة نوبل إن بيلاي، منذ عملها المبكر في المحاماة، بما في ذلك الدفاع عن نيلسون مانديلا، أصبحت واحدة من أبرز فقهاء القانون الدولي وأكثرهم احترامًا، مشيرة إلى أن مسيرتها المهنية تؤكد أهمية دعم سيادة القانون وتعزيزها على المستوى العالمي.
وأضافت اللجنة أن منح الجائزة يأتي في وقت يتعرض فيه النظام القانوني الدولي لضغوط كبيرة، وتواجه مؤسساته تحديات متزايدة، مؤكدة أن الإجراءات القانونية يمكن أن تسهم في منع الحروب والعنف، وتعزيز المساءلة عن الجرائم الدولية.
وأشادت اللجنة بشجاعة بيلاي ونزاهتها، معتبرة أنها أسهمت في تعزيز نظام قانوني عالمي أكثر شمولًا، وكان لها دور بارز في دعم ملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
من جانبه، أكد معهد نوبل أن التزام بيلاي بالمبادئ القانونية العالمية وتمسكها بالعدالة والكرامة الإنسانية شكّلا سمتين أساسيتين في مسيرتها المهنية الطويلة، معتبرًا أن تجربتها تمثل مصدر إلهام لكل من يسعى إلى بناء عالم أكثر سلامًا وعدالة.
وشددت لجنة نوبل على أهمية دور القضاة في حماية سيادة القانون والحفاظ على التوازن بين النظام والفوضى، في ظل ما وصفته بتزايد الضغوط على المؤسسات القضائية الدولية واستهداف بعض القضاة.
