التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، بيتر ماجار، رئيس وزراء المجر، بمقر البرلمان المجري في العاصمة بودابست، وذلك خلال الزيارة الرسمية التي يجريها إلى المجر، حيث عقد الجانبان مباحثات ثنائية وموسعة تناولت سبل تعزيز العلاقات المشتركة وتطوير التعاون في مختلف المجالات.
واستقبل رئيس الوزراء المجري الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر البرلمان، وقدم له شرحًا حول التاج الملكي المقدس، الذي يمثل أحد أبرز رموز الدولة والحكم في المجر، أعقب ذلك تبادل التحية بين وفدي البلدين والتقاط صورة تذكارية، قبل عقد لقاء ثنائي وجلسة مباحثات موسعة بحضور الوفدين.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن رئيس الوزراء المجري رحب بزيارة الرئيس السيسي، مؤكدًا اعتزاز بلاده بعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع مصر، وحرصها على مواصلة تطويرها وتعزيز التعاون المشترك بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.
من جانبه، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره للدعوة وحفاوة الاستقبال، مشيدًا بالتطور الذي تشهده العلاقات المصرية المجرية، ومؤكدًا أهمية البناء على ما تحقق من تعاون، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي.
وفي ختام المباحثات، عقد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء المجري مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، استهل الرئيس كلمته بتجديد التهنئة لرئيس الوزراء على توليه مسؤولية قيادة الحكومة، متمنيًا له ولحكومته التوفيق في أداء مهامهما.
وأعرب الرئيس عن سعادته بزيارة بودابست، مشيرًا إلى عمق العلاقات التاريخية والصداقة الممتدة بين مصر والمجر، كما قدم التهنئة للشعب المجري بمناسبة ذكرى ثورة 23 أكتوبر 1956، مؤكدًا أن المباحثات عكست وجود إرادة سياسية مشتركة لتحويل التفاهمات إلى خطوات عملية تعزز الشراكة بين البلدين.
وأكد السيسي أن العلاقات المصرية المجرية أثبتت على مدار عقود قدرتها على الاستمرار والتطور رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، مستندة إلى روابط متينة ورؤية طويلة الأجل للمصالح المشتركة، مشيرًا إلى إسهامات شخصيات بارزة في تعزيز هذه العلاقات، ومن بينها المهندس المعماري المجري ماكس هرتس باشا، الذي أسهم في حفظ وترميم عدد من الآثار الإسلامية والقبطية بالقاهرة.
وفي سياق تعزيز التعاون المستقبلي، أعرب الرئيس عن تطلع مصر إلى أن يمثل عام 2028، الذي يوافق مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، محطة مهمة في مسيرة الشراكة، مشيرًا إلى توجيه الدعوة إلى رئيس المجر ورئيس الوزراء لزيارة مصر بهذه المناسبة، لبحث آفاق جديدة للتعاون.
وأوضح الرئيس أن المباحثات تناولت سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، واتفق الجانبان على بدء محادثات استكشافية للاستفادة من الإمكانات المصرية في مجالات البنية التحتية للطاقة وشبكات نقل الغاز ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال، وفقًا لما تسفر عنه الدراسات الفنية والتجارية.
كما ناقش الجانبان تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات المجرية في مصر، للاستفادة من موقعها الاستراتيجي واتساع سوقها وشبكات النقل والموانئ والاتفاقيات التجارية التي تتيح الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.
وأشار السيسي إلى الفرص التي توفرها المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما تمتلكه من بنية تحتية متطورة وموقع استراتيجي يؤهلها لتكون مركزًا للمشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد.
كما أعرب عن تقديره لرؤية رئيس الوزراء المجري بشأن إحياء مجموعة «فيشجراد» وتعزيز دورها في دول وسط أوروبا، والتطلع إلى توسيع قنوات التواصل معها من خلال صيغة «فيشجراد بلس»، بما يفتح مجالات جديدة للشراكة الاقتصادية والاستثمارية.
وتطرقت المباحثات كذلك إلى تعزيز التعاون في إطار العلاقات الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، خاصة في ملفات مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب، وتأمين الحدود وممرات التجارة الدولية، باعتبارها قضايا أساسية لاستقرار أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
وعلى الصعيد الإقليمي، تبادل الرئيس السيسي ورئيس الوزراء المجري الرؤى بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين أهمية الترابط بين أمن المنطقة العربية وأمن أوروبا.
وشدد الرئيس على أن تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط يتطلب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن.
وجدد السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه، محذرًا من التداعيات الخطيرة لهذه المحاولات، ومطالبًا بتضافر الجهود الدولية لتخفيف معاناة الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد يحقق السلام العادل والدائم.
كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي والصومال، والتحديات التي تفرضها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، حيث أكد الرئيس أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها والالتزام بقواعد القانون الدولي.
وفيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، شدد السيسي على موقف مصر الثابت الداعي إلى تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا استمرار جهود مصر لدعم التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.
واختتم الرئيس بالتأكيد على أن ما يجمع مصر والمجر من تاريخ عريق ومصالح مشتركة ورؤية طموحة للمستقبل يفرض مواصلة العمل للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى يتناسب مع إمكانات البلدين ومكانتهما، معربًا عن ثقته بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التطور، وأن الاحتفال بمئوية العلاقات الدبلوماسية عام 2028 سيمثل نقطة انطلاق نحو آفاق أوسع من التعاون والازدهار المشترك.
