في الأيام الأخيرة عاد اسم مضيق هرمز ليتردد بقوة في الأخبار والتحليلات.
والسبب بسيط؛ فهذا المضيق ليس مجرد ممر مائي، بل يُعدّ أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ يمرّ عبره جزء كبير من نفط الخليج المتجه إلى الأسواق الدولية.
لذلك فإن أي توتر سياسي أو عسكري في هذه المنطقة لا يظل حدثًا محليًا، بل يمتد تأثيره فورًا إلى أسعار النفط، وتكاليف النقل، واستقرار الأسواق العالمية.
لكن الحقيقة التي يجب أن ندركها أن أسواق الطاقة لا تتحرك فقط بما يحدث على الأرض، بل كثيرًا ما تتحرك أيضًا بالتوقعات والرسائل السياسية.
فأحيانًا يكون تصريح واحد كفيلًا برفع الأسعار وخلق حالة من القلق في الاقتصاد العالمي.
ما نشهده اليوم يؤكد أن الطاقة أصبحت عنصرًا أساسيًا في معادلة التوازنات الجيوسياسية الدولية، وأن الاستقرار في منطقة الخليج لم يعد قضية إقليمية فحسب، بل عاملًا مهمًا في استقرار الاقتصاد العالمي بأكمله.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبقى الحكمة دائمًا في تغليب صوت العقل والحلول الدبلوماسية؛ لأن أي اضطراب واسع في إمدادات الطاقة لن يضر بدولة واحدة، بل ستكون له انعكاسات على العالم بأسره.
وتدرك مصر، بحكم موقعها ودورها الإقليمي، أهمية استقرار المنطقة وتأمين الممرات الحيوية للتجارة والطاقة، ولذلك كانت دائمًا من الدول التي تدعو إلى التهدئة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
فالاقتصاد العالمي اليوم مترابط بشكل غير مسبوق، وأي شرارة في منطقة حساسة قد تمتد آثارها إلى الجميع.
وفي النهاية يبقى الدرس واضحًا: إن استقرار المنطقة ليس خيارًا سياسيًا فقط… بل ضرورة اقتصادية للعالم كله.












