سجّلت هيئة الخدمات الوطنية لمكافحة الإدمان في إيطاليا أول حالة رسمية في البلاد لشخص يخضع للعلاج بسبب إدمانه المفرط على الدردشة مع روبوتات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لما نقلته صحيفة “إلجازيتينو” (Ilgazzettino).
وأوضحت التقارير أن الحالة تتعلق بفتاة تبلغ من العمر 20 عاماً، من مدينة ميستري، ابتعدت بشكل شبه كلي عن الحوار والتفاعل الإنساني مع البشر لعدة أشهر متواصلة، ولجأت بدلاً من ذلك إلى استخدام تطبيق “تشاركتر إيه آي” (Character AI)، الذي يتيح للمستخدمين ابتكار شخصيات افتراضية والتفاعل معها، حيث تقوم النماذج اللغوية المتطورة بتحليل تفضيلات المستخدم وضبط ردودها لإبقائه منخرطاً في المحادثة لأطول فترة ممكنة.
وقالت الدكتورة لورا سواردي، من مركز “سيرد” (SERD) الإيطالي للوقاية والعلاج من الإدمان، إن هذا النوع من الإدمان لم يكن مفاجئاً للفريق الطبي، الذي استعد لمثل هذه الحالات خلال العامين الماضيين بعد إجراء دراسات مكثفة على الإدمان السلوكي، مثل إدمان ألعاب الفيديو والتسوق القهري.
وأشارت سواردي إلى أنه من بين 4000 مريض يتلقون العلاج في المركز، يوجد 6 شباب يعانون من إدمان الألعاب الإلكترونية والهواتف الذكية، مؤكدة أن حالة إدمان الذكاء الاصطناعي تعد ظاهرة جديدة ولكنها كانت متوقعة في ظل التسارع التقني الحالي.
وفي سياق متصل، تشير الدراسات الأوروبية إلى أن نسبة 63.8% من الشباب في أوروبا يتفاعلون يومياً مع أدوات الذكاء الاصطناعي، إلا أن الأطباء يحذرون من أن بعض الفئات، خاصة أولئك الذين يعانون من اضطرابات القلق أو العزلة الاجتماعية، هم الأكثر عرضة لفقدان السيطرة على هذا التفاعل الرقمي.
وشدد الخبراء في إيطاليا على أن علاج مثل هذه المشكلات لا يقتصر فقط على تحديد وقت استخدام الأجهزة الذكية، بل يتطلب تدخلاً من أخصائيين في الطب النفسي ومشاركة فعالة من الأسرة، نظراً لأن هذا النوع من الإدمان غالباً ما يكون متجذراً في مشكلات نفسية واجتماعية مسبقة.














