أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف، أن زيارة القبور تعد سنة مستحبة في الأصل، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة»، موضحًا أن النص النبوي جاء عامًا دون تخصيص وقت معين، ما يجعل زيارة المقابر خلال أيام العيد أمرًا جائزًا شرعًا لمن أراد الدعاء للموتى والسلام عليهم.
وأوضح أستاذ الفقه، خلال تصريحات تليفزيونية، أنه لا يوجد نص شرعي صريح يمنع زيارة القبور في الأعياد، مشيرًا إلى أن من قام بالزيارة فله الأجر، ومن تركها فلا حرج عليه، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من الزيارة هو الاتعاظ وتذكر الآخرة.
وشدد على ضرورة الالتزام بآداب وإتيكيت الزيارة الشرعية، محذرًا من تحويل المقابر في الأعياد إلى أماكن لتجديد الأحزان أو إقامة سرادقات العزاء، مؤكدًا أن العيد مناسبة للفرح والسرور، وأن مظاهر الندب والنياحة والصياح من الأمور المنهي عنها شرعًا، خاصة في أيام العيد.
وأضاف أن الحزن الطبيعي ودموع العين أمر فطري ورحمة من الله، لكن المبالغة في الحزن أو افتعال مظاهر الأسى وشق الجيوب يعد مخالفًا لتعاليم الإسلام.
وانتقد الدكتور هاني تمام تحول بعض المقابر إلى ما يشبه الموالد أو التجمعات الشعبية التي تتخللها ألعاب الأطفال والاحتفالات، مؤكدًا أن حرمة الموت والمقابر تقتضي الحفاظ على هيبة المكان ليبقى موضعًا للعظة والاعتبار لا للتنزه أو الترفيه.
كما تطرق إلى بعض العادات الاجتماعية الخاطئة المرتبطة بالحزن بعد الوفاة، مثل تعطيل الأفراح والمناسبات لفترات طويلة، داعيًا إلى الرضا بقضاء الله وعدم الاستسلام للأحزان المفتعلة، مستشهدًا بقول الشيخ محمد متولي الشعراوي: «أغلقوا باب الحزن يُغلق، وجدده يتجدد».













