احتفت وزارة الصحة والسكان خلال بيان أصدرته أمس بانخفاض أعداد المواليد تحت حاجز المليونين لأول مرة منذ سنوات، بحسب البيان الذي اعتمد على بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وخلال البيان أشارت نائبة وزير الصحة عبلة الألفي، إلى وصول معدل المواليد إلى 18.1 في الألف مقارنةً بـ19.4 في الألف في عام 2023، وانخفاض معدل الإنجاب الكلي لكل سيدة إلى 2.34 طفلًا في عام 2025، مقارنةً بـ2.54 قبل عامين، وتقترب بذلك الحكومة المصرية من هدفها في وصول المعدل إلى 2.1 طفل، بحسب تصريحات إعلامية أمس للألفي.
لتحقيق تلك الخطة، نفذت الدولة العديد من الخطوات منها حملات إعلامية لتنظيم الأسرة، وحوافز مالية، وتوفير وسائل مختلفة لتنظيم الأسرة، لكن بعضها انطوى على خطورة، وهو ما يرصده موقع “الدولة24” في تقريره عن انخفاض معدلات المواليد.
تعميم بتركيب اللولب للسيدات أثناء الولادة
خلال زيارة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى محافظة البحيرة، في 14 يونيو 2023، أشارت احدى طبيبات، النساء والتوليد بمستشفى أبو حمص، إلى تركيب اللولب للسيدات في المحافظة أثناء الولادة، من أجل تنظيم النسل.
وقالت الطبيبة: “بنركب الوسيلة (وسيلة منع الحمل) أثناء العملية القيصرية، لإن الست بتولد بعد كده بتقعد تفكر فترة طويلة، فالمبادرة دي جايبة نتايج كويسة معانا جدًا، يعني أنا عندي في المستشفى حوالي وصلنا 97و98% إن احنا بنركب الوسيلة أثناء العملية القيصرية، فدي لو اطبقت على مستوى الجمهورية أعتقد هتجيب نتيجة كويسة بإذن الله (تنظيم النسل)”.
هذه التصريحات أثارت جدلًا واسعًا حول آلية تنفيذ المبادرة، ومدى تعارضها مع حقوق المرأة، لكن أحد مسؤلي وزارة الصحة، قال في تصريحات صحفية إنه “ليس هناك إجبار لأحد على تنظيم الأسرة دون موافقته”، وأن تركيب اللولب بعد الولادة القيصرية مباشرة يتم بموافقة كتابية من السيدة أو زوجها قبل دخولها غرفة العمليات للولادة.
يتطلب الإقدام على إجراء طبي مثل تركيب لولب الحصول على “موافقة مستنيرة” من السيدة المعنية، إذ يُفترض أن يخبر الطبيب المختص السيدة بكل فوائد ومخاطر هذا الإجراء ليكون من حقها الموافقة أو الرفض.
تواصل باحثون مع طبيب نساء وتوليد يعمل في إحدى مستشفيات وزارة الصحة بمحافظة القليوبية، وأوضح أن تركيب اللوالب عقب الولادات القيصرية مباشرة أمر مُعمم على مختلف المحافظات بتوجيهات مباشرة من الوزارة، وأن الأطباء الذين تقل نسب تركيبهم اللوالب الرحمية للسيدات خلال العمليات القيصرية “بيتطبق عليهم خصومات”.
وأكد أن “الموافقة المستنيرة لا تتم بعد تبصير جيد بالإجراء”، فقبل ساعات من العملية تقوم طبيبة أو حكيمة بجمع السيدات المقبلات على الولادة القيصرية، وإخبارهن بأهمية وضرورة تركيب لولب خلال الولادة، دون توضيح مخاطر تركيبه عقب الولادة مباشرة.
“بعدها الحكيمة بتمضي للـ20 حالة اللي هيولدوا باعتبارهم موافقين وخلاص”.
أحد الأطباء المتخصصون قال إنه من واقع خبرته فتركيب اللولب خلال الولادة القيصرية مباشرة لها مخاطر في مصر أكثر من غيرها من الدول.
ويشير الطبيب إلى أن مفهوم المتابعة الطبية المستمرة غير منتشر في مصر، وبسبب مخاطر طرد اللولب خارج الرحم المرتفعة في حال تركيبه بعد الولادة القيصرية مباشرة، قد يطرد الرحم اللولب والسيدة لا تعرف ويحدث حمل غير مرغوب، والأخطر أنه قد يحدث انثقاب للرحم.
وأوضح نموذج الموافقة المستنيرة لتركيب اللولب خلال الولادة القيصرية، والذي تقدمه وزارة الصحة للمقبلات على الولادة لتوقيعه، أنه خاليًا من أي تفاصيل تخص الإجراء مثل فوائده أو مخاطره.
احتوى النموذج على جملة وحيدة تقول “أقر أن… بأنني (أوافق – أرفض) على تركيب لولب أثناء الولادة القيصرية مع علمي بكافة التفاصيل الخاصة بالإجراء المتخذ”، مع طلب بيانات الحالة فقط.
طبيب نساء وتوليد آخر تحدث عن نقطة أخرى، وهي عدم مراعاة وسيلة الحمل المناسبة لكل حالة، فبعض السيدات قد لا يكون اللولب هو الخيار الأفضل لهن، وبالتالي يجب أن يتم فحص كل حالة بشكل منفصل لتحديد الأنسب لها.
طبيًا اللولب النحاسي الذي يتم استخدامه من قبل وزارة الصحة، قد لا يكون مناسبًا للسيدات اللاتي يعانين من الأنيميا الشديدة أو لديهن أوارمًا أو التهابات في الحوض، أو لديهن عدوى نشطة تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي. وكذلك النساء اللاتي لديهم حساسية من النحاس أو مرض ويلسون، وهي حالة وراثية تؤدي إلى تراكم النحاس في جسمك.
يضيف الطبيب أنه في الغالب يتم تجاهل كل هذه الظروف، وعدم الاستماع بالشكل الكافي للسيدات اللاتي قد لا يعرفن هذه المعلومات عن أنفسهن، ويتم تركيب اللولب النحاسي خلال الولادة القيصرية، والهدف الأساسي هو الالتزام بتوجيهات وزارة الصحة لتخفيض معدلات الإنجاب.
الأفضل عدم التركيب بعد الولادة مباشرة
يوصي الأطباء بضرورة تأجيل الحمل بعد الولادة القيصرية لمدة تتراوح بين 6-18 شهرًا، واستخدام أحد وسائل منع الحمل المناسبة، ومن بينها اللولب.
تتباين آراء المنظمات الصحية فيما إذا كان الأفضل تركيب اللولب بعد الولادة مباشرة أو الانتظار عدة أسابيع، لكن هناك دراسات طبية تُشير إلى مخاطر من تركيبه مباشرة عقب الولادة.
منظمة الصحة العالمية توصي بتركيبه خلال 48 ساعة من الولادة أو الانتظار لمدة 4 أسابيع، إلا إذا كانت المرأة مصابة بحمى النفاس فيجب الانتظار.
وفي إنجلترا، توصي خدمة الصحة الوطنية بأن يكون تركيب اللولب بعد 4 أسابيع من الولادة سواء الطبيعية أو القيصرية، فيما أشارت إلى أنه في بعض الحالات يمكن تركيبه في غضون 48 ساعة من الولادة.
ويقول مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكي أنه يمكن تركيب اللولب بعد الولادة الطبيعية أو القيصرية مباشرة، إلا إذا كانت المرأة مصابة بحمى النفاس.















