لم تكن فاطمة محمود، المعروفة بين أهالي الإسماعيلية بـ”عروس الإسماعيلية”، تتخيّل أن سنوات عملها داخل إحدى شركات التمويل ستقودها إلى نهاية مأساوية، بعدما وجدت نفسها غارقة في دوامة من الديون والضغوط النفسية، انتهت بإقدامها على إنهاء حياتها.
وكشفت والدة الفقيدة تفاصيل الأزمة، موضحة أن ابنتها كانت تعمل على جذب عملاء للحصول على قروض مخصصة للمشروعات الصغيرة، إلا أن تعثر بعض المقترضين في سداد الأقساط وضعها تحت ضغوط متزايدة من مسؤوليها، الذين طالبوها بتحصيل الأموال بأي وسيلة، للحفاظ على نسب السداد المرتبطة باسمها داخل الشركة.
وأضافت أن الضغوط لم تتوقف عند حد المتابعة الوظيفية، بل تطورت إلى إلزامها فعليًا بسداد الأقساط المتعثرة، قائلة: “فضلوا يضغطوا عليها لحد ما بقت هي المسؤولة عن الفلوس.. باعت دهبها وجهازها عشان تسدد”.
ومع تفاقم الأزمة، اضطرت فاطمة للحصول على قروض جديدة بأسماء أفراد من أسرتها، في محاولة لتغطية الالتزامات المتراكمة، إلا أن هذه الحلول المؤقتة سرعان ما تحولت إلى عبء أكبر، مع استمرار الضغوط وعدم قدرتها على السداد.
من جانبها، أكدت إحدى زميلاتها بالشركة أن فاطمة حاولت التقدم باستقالتها، إلا أنها قوبلت بالرفض، مع استمرار مطالبات الإدارة لها بتحصيل الأموال من العملاء المتعثرين، وسط أجواء وصفتها بـ”الضاغطة نفسيًا بشكل مستمر”.
وتشير روايات متطابقة إلى أن الأزمة تصاعدت بشكل كبير بعد توجه عدد من العملاء إلى منزلها للمطالبة بأموالهم، في مشهد تسبب لها في انهيار نفسي حاد، خاصة مع شعورها بأنها تُترك وحدها في مواجهة الأزمة.
وفي الأيام الأخيرة، كانت فاطمة تردد – بحسب المقربين – أنها لم تعد قادرة على تحمل الضغوط، وهددت بإنهاء حياتها حال عجزها عن سداد المديونيات.
وفي نهاية مأساوية، أقدمت على تناول حبة الغلة السامة، لتسدل الستار على قصة إنسانية مؤلمة، أثارت حالة واسعة من الحزن والغضب بين الأهالي.
وفي سياق متصل، كشفت إحدى العميلات أن فاطمة كانت تتحمل سداد الأقساط عن بعض المتعثرين، بدافع مساعدتهم، دون أن تحقق أي مكاسب شخصية، مؤكدة أنها كانت معروفة بوقوفها إلى جانب الجميع.
كما أشار عدد من العملاء إلى تعرضهم لأساليب ضغط غير تقليدية لتحصيل الأقساط، تضمنت التشهير والإحراج العلني، بدلًا من اتباع الإجراءات القانونية.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة التضامن الاجتماعي أن نشاط الإقراض داخل الجمعيات يخضع لرقابة الجهات المختصة، وعلى رأسها هيئة الرقابة المالية، مؤكدًا أن التحقيقات لا تزال جارية للوقوف على ملابسات الواقعة.
وتبقى قصة فاطمة علامة استفهام كبيرة حول بيئة العمل داخل بعض شركات التمويل، وحدود المسؤولية القانونية والأخلاقية في التعامل مع الموظفين والعملاء، وسط مطالب بفتح تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين.















